كُتاب الرأي

حضرموت بين لصوص السلطة وصمت الشارع

حضرموت بين لصوص السلطة وصمت الشارع

ما الذي بقي لمواطني حضرموت حتى يصبروا أكثر؟
أرضٌ تُنتج النفط… وأهلها يقفون بالطوابير من أجل الغاز.
سواحلٌ وخيراتٌ وثرواتٌ تكفي لبناء دولة مستقرة… بينما المواطن الحضرمي يعيش الذل اليومي بين انقطاع الكهرباء، وارتفاع الأسعار، وانهيار العملة، وفقدان أبسط مقومات الحياة الكريمة.

أي مهزلة هذه؟!
ثروات حضرموت تُشفط بالمليارات، ثم تُحوَّل إلى حسابات الفاسدين، ورواتب ومصاريف وإقامات أبناء وأقارب المسؤولين المشردين في الخارج، بينما ابن الأرض الحقيقي لا يجد قيمة علاجه، ولا وقود سيارته، ولا حتى “دبّة غاز” يطبخ بها لأطفاله!

أي ظلمٍ هذا الذي يجعل الحضرمي غريبًا في أرضه؟
وأي وقاحة سياسية هذه التي تتحدث باسم “الدولة” بينما الدولة نفسها عاجزة عن حماية لقمة عيش المواطن؟!

لقد تحولت حضرموت إلى بقرة حلوب لعصابات السوق السوداء واللصوص والمتنفذين، وكل يوم يُطلب من المواطن أن يصبر أكثر… وكأن الصبر لا حدود له!
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال اليوم بوضوح:
الشعوب لا تموت من الفقر فقط… بل تموت عندما تصمت طويلًا على من يسرقها ويهينها.

يا أبناء حضرموت…
حقوقكم لا تُستعاد بالانتظار، ولا بالبيانات الباردة، ولا بالصمت المخجل.
من حقكم أن ترفضوا هذا العبث.
من حقكم أن تطالبوا بإدارة ثرواتكم، وبحياة كريمة فوق أرضكم، وبمحاسبة كل من نهب النفط والغاز وترك الناس تتضور جوعًا وعطشًا وحرًّا.

السكوت اليوم لم يعد حكمة… بل صار شراكة غير مباشرة في استمرار المأساة.
وحضرموت التي أطعمت غيرها لعقود، لن تقبل أن يبقى أهلها أسرى الحاجة والإذلال.

لقد آن الأوان لصوت الشارع الحضرمي أن يرتفع عاليًا…
فإما حياة تليق بأهل الأرض، أو مواجهة شعبية تقتلع جذور الفساد والنهب من أساسها.

وكما قال الشاعر:

إذا كان ربُّ البيتِ بالدفِّ ضاربًا
فشيمةُ أهلِ البيتِ كلِّهمُ الرقصُ

تموتُ الأسودُ في الغاباتِ جوعًا
ولحمُ الضأنِ تأكلُهُ الكلابُ

بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
20 مايو 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.