*ماذا سيكون عقب الضربة العسكرية الأمريكية على النظام الإيراني؟ .*

*ماذا سيكون عقب الضربة العسكرية الأمريكية على النظام الإيراني؟ .*
*رؤية تحليلية.*
بدأت كثير من التقديرات الدولية تنتقل من سؤال إحتمال الضربة العسكرية الأمريكية ضد النظام الإيراني… إلى سؤال ما بعدها وما هو عقبها ، وحدود التصعيد الذي قد تشهده المنطقة إذا إنتقلت الأزمة من الضغط السياسي إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
تشير وتدل المؤشرات الدولية الراهنة إلى أن واشنطن تقترب من مرحلة ( فرض الوقائع بالقوة ) بعد تعثر المفاوضات النووية، وتصاعد الحشود العسكرية الأمريكية، وتزايد التنسيق الأمني مع الحلفاء الإقليميين. وترى دوائر غربية متزايدة أن السلوك التفاوضي الإيراني البطيء والمتردد أسهم بصورة مباشرة في دفع الأزمة نحو حافة المواجهة، بعدما إستمرت طهران في إدارة الملف النووي بسياسة ( كسب الوقت )، ورفع سقف الشروط، وتوسيع المناورة السياسية دون تقديم حلول حاسمة تخفف القلق الدولي أو الإقليمي.
كما تنظر كثير من العواصم الخليجية والعربية والغربية إلى أن استمرار هذا النهج التفاوضي لم يحقق ( استقرارًا حقيقيًا ) لأي طرف؛ فلم تنجح إيران في إنهاء الضغوط والعقوبات، ولم تحصل المنطقة على بيئة آمنة مستقرة، بينما بقي الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة تحت تأثير التوتر والتهديدات المتكررة.
الضربة الأمريكية ـ إذا وقعت ـ لن تستهدف إسقاط الدولة الإيرانية بالمعنى التقليدي، بل ستركز غالبًا على إضعاف البنية النووية الإيرانية، وتعطيل أجزاء رئيسية منها، وتقليص القدرات الصاروخية، والحد من قدرة الحرس الثوري على إدارة التهديدات الإقليمية. ويعتقد كثير من المراقبين الدوليين أن النظام الإيراني يتحمل جانبًا كبيرًا من مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة، نتيجة إستمرار التصعيد السياسي والعسكري، واستخدام الأذرع الإرهابية المسلحة الإقليمية، وغياب الثقة الدولية في جدية ( التفاهمات السابقة ).
هذا النوع من العمليات قد يدفع طهران إلى رد غير مباشر عبر الأذرع الإرهابية المسلحة، والهجمات السيبرانية، ومحاولات الضغط البحري في الخليج العربي، الأمر الذي قد يوسع دائرة المخاطر على الملاحة والطاقة والاقتصاد الدولي.
لكن القراءة الأهم تكمن في ( اليوم التالي ). فواشنطن تدرك أن أي فراغ أمني واسع داخل إيران قد يفتح أبواب إضطراب إقليمي أكبر، لذلك تبدو أكثر اهتمامًا بإعادة تشكيل سلوك النظام( لا ) بإسقاطه الكامل. وفي المقابل، تحاول طهران رفع كلفة أي مواجهة لإجبار الغرب على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أقل قسوة.
إقتصاديًا، ستتأثر أسواق الطاقة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية، لكن كثيرًا من التقديرات الدولية ترى أن الاقتصاد الأمريكي أقل تعرضًا لصدمة مضيق هرمز مقارنة بسنوات سابقة، نتيجة تنوع مصادر الطاقة وتوسع الإنتاج الأمريكي.
أما الصين وروسيا، فرغم اعتراضهما السياسي على التوسع العسكري الأمريكي، إلا أن حسابات المصالح الكبرى تجعلهما أكثر حذرًا من الدخول في مواجهة مباشرة دفاعًا عن طهران، خصوصًا في ظل الترابط الاقتصادي الواسع بين بكين وواشنطن.
العالم يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية؛ فإما أن تنجح الضغوط الأخيرة في فرض ( تسوية قاسية ) على النظام الإيراني، أو تدخل المنطقة مرحلة جديدة عنوانها إعادة رسم توازنات القوة عبر أدوات الردع والقوة العسكرية.
ولهذا تبدو المنطقة اليوم أمام أخطر لحظة اختبار منذ سنوات.
*( الأزمات الكبرى لا تبدأ دائمًا من إندفاع القوة… بل من عجز التفاوض عن منع الإنهيار، وحين يطول تردد المترددين… تمنح اللحظة التاريخية زمامها للحاسمين ) .*
اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*الأربعاء ( 20 ) مايو ( 2026 ) م .*

