كُتاب الرأي

إيران تشعل البحر… والسعودية تضبط الإيقاع

إيران تشعل البحر… والسعودية تضبط الإيقاع

الأسبوع الماضي كشف أن المنطقة لم تعد تعيش أزمة عابرة، بل اختبارًا مفتوحًا لإرادة القوى الكبرى والإقليمية. التصعيد بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز، واستهداف الناقلات، وارتفاع أسعار النفط، ومحاولات واشنطن فرض اتفاق جديد على طهران، كلها تؤكد أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري، بل ورقة ابتزاز عالمية خطيرة.

إيران تحاول أن تقول للعالم: إن لم تُرفع الضغوط عني فسأجعل الطاقة والبحار والتجارة في مهب الخطر. وأمريكا، رغم خطابها عن حماية الملاحة، تعرف أن ارتفاع أسعار الطاقة يخدم جزءًا من مصالحها الاقتصادية، ويضغط على أوروبا والصين والآسيويين أكثر مما يضغط عليها. وهنا تصبح لعبة القط والفأر واضحة: إيران تبتز، وأمريكا تدير الابتزاز وتستثمر نتائجه.

أما السعودية، فقد اختارت الموقف الأعقل: لا اندفاع نحو الحرب، ولا تهاون في أمن الخليج. موقف الرياض يقوم على خفض التصعيد، حماية أمن الطاقة، منع تمدد الفوضى، ورفض أي استهداف لدول الخليج أو الممرات الحيوية. وهذا هو الفارق بين دولة تبني مستقبلًا، وأنظمة تعيش على صناعة الأزمات.

وفي قلب هذه المعادلة تظهر حضرموت لا كهامش جغرافي، بل كعمق استراتيجي. فكلما اهتز هرمز، زادت أهمية بحر العرب، والموانئ الشرقية، والامتداد الحضرمي بوصفه بوابة أمن وطاقة وتجارة. حضرموت ليست تفصيلًا في المشهد؛ إنها جزء من الحل القادم إذا أُعيدت لها إرادتها وقرارها وثروتها وأمنها.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة: مرحلة لا مكان فيها للكيانات الضعيفة، ولا للمجاملات السياسية، ولا للقرارات المستوردة. ومن لا يملك قراره وأمنه وموارده، سيبقى ساحة لا لاعبًا.

حضرموت اليوم أمام فرصة تاريخية. فالعالم يبحث عن ممرات بديلة، وموانئ آمنة، ومناطق مستقرة، وسلاسل إمداد لا تخضع لابتزاز المضائق. وإذا كان الخليج يريد أمنًا مستدامًا، فإن حضرموت المستقرة والقوية تحت مظلة عربية حكيمة ستكون ركيزة لا يمكن تجاوزها.

الخلاصة أن حرب إيران لم تعد حرب صواريخ وناقلات فقط؛ إنها حرب على شكل المنطقة القادم. والسعودية، بحكمتها وثقلها، تقود منطق الدولة. أما حضرموت، فمكانها الطبيعي أن تكون في صف الاستقرار، لا في خانة الفوضى؛ وفي قلب المشروع العربي الآمن، لا على هامش خرائط الآخرين.

بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
9 مايو 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى