مــرثية د. ســعيد الــسريحي رحمه الله

مــرثية د. ســعيد الــسريحي رحمه الله
مضى سعيدٌ، وهــلْ تمضي منائرُنا
إذا تــوارى عــــنَ الأبصارِ قنديلُ؟
يــبقى من العلمِ في الآفاقِ باذخهُ
ومــن جــميلِ الــمعاني فيه ترتيلُ
يــا راحــلًا لــم يــزَلْ فــينا لــه أثرٌ
كــأنَّه فــي ضميرِ الحرفِ تنزيلُ
كـــان الــبيانُ إذا نــاجاهُ مــبتسمًا
أهــدى إلــيه من الأسرارِ تخيِيلُ
وكــان يــفتحُ بــابَ الــفكرِ مــتّئدًا
كــأنَّ فـــي صــمتِهِ لــلقولِ تــعليلُ
لــم يــحملِ العلمَ تيهًا في مجالسِهِ
بــل كــان لــلعلمِ تــهذيبٌ وتجميلُ
يــمشي وفي صوتهِ نجوى مؤدبةٌ
وفــــي مــلامــحِهِ حــــلمٌ وتــبجيلُ
ألــقى عــلى النقدِ من وجدانهِ ألقًا
فــصار لــلنصِّ فــي عينيهِ تــأويلُ
لــم تنطفئ، غير أنَّ الموتَ غيّبَنا
عن وجــهِ من كانَ للأرواحِ تهليلُ
يــا وجْعَ أهلكَ والأصحابِ قاطبةً
هــذا الــفراقُ على الأحبابِ تثقيلُ
لــكنَّ ذكــراكَ لا تبلى، ولا عجــبٌ
فالطيبُ في الناسِ لا يفنيهِ تحويلُ
نــمْ في جوارِ كـريمِ العفوِ مبتهلا
فالـمرءُ يــبـقى إذا ما مـاتَ تمثيلُ
الدكتور ابراهيم الدعجاني

