تاريخ الجبهة القومية الجنوبية اليمنية

تاريخ الجبهة القومية الجنوبية اليمنية
سنبدا اولا بالسؤال كيف تصنع ثورة تتحول إلى مشروع احتيال سياسي كبير ،وجسر عبور للمحتالين السياسيين على ظهور تابعيهم، نحو مصالحهم ،و هل من الممكن ان يحدث ذلك؟ نعم بكل تاكيد اذا ابتدانا من الضالع اليمنية فهناك سوق الثورة الشعبي ومنه انطلقت كل التجارب الاكثر غرابة في العالم .ان تجربة مشروع الثورة الغريب الذي اسسته الجبهة القومية اليمنية الذي ورثته لسلالتها في الحزب الاشتراكي اليمني ثم المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني المنحل، نموذج يمكن من خلالة الاجابة على هذا السؤال وعلى جميع الاسئلة المتعلقة . باكبر عملية احتيال سياسي على مستوى العالم ارتُكبت، سنعود قليلا للخلف، كيف اصبح قادة الجبهة القومية اليمنية الجنوبية ثوارا . لقد أقنعوا الفقراء بأن الجوع طريق إلى إسقاط البرجوازية، ثم اكتشف الفقراء أن جوعهم كان طريقاً لصناعة برجوازية جديدة. والمؤسف انها وقعت على قطيع من الكائنات الغربية التي تصر على ان من حق هؤلاء واولادهم ان يحصلوا على جوازات دول غنية وان يكونو اغنياء، اما هم فعليهم ان يعيشون ليالي جميلة في ساحة العروض مع امل تطربهم احلامه، ويصرون انهم بالروح بالدم نفديك ياعتريس، لانه اقنعهم انهم ابطالا كما اقنع الحوثي اتباعه انه سيدهم وعليهم ان يجوعوا حتى تتحقق التبعية والرضوان.
لكن المؤسف والحقيقة المرّة أنها ما زالت خلطة تلك الشعارات الثورية السحرية سارية المفعول وتؤتي اوكلها كلما اراد احد الثوار ان يصبح بجوازيا ا؛ ما زالت لعنة وطن تطارد كل من يرفع تلك الشعارات التي سحقت البروليتاريا الى العظم، انقسامات وعداوات وبغضاء ومسيرات بالامس واليوم وغدا، حتى نصنع قائدا بمرتبة برجوازي فيغادر في اول رحلة لاستلام جنسية جديدة ومرتبة برجوازي بدرجة امتياز . ما زالت تلك التعاويذ المسماة شعارات تطحن شخصية الإنسان الجنوبي حتى الانفصام وحتى السذاجة ،بالامس لنناضل من اجل الدفاع عن الوحدة اليمنية واليوم لنناضل من اجل الانفصال عن الوحدة اليمنية ، ذلك الانفصام الذي لا يستطيع معه الكثير من التابعين التمييز لمعرفة الحقيقة. من كتبوا تلك التعاويذ أصبحوا من كبار الإقطاع والبرجوازية ملاك الأراضي والمباني والشركات من خلال صفقة الباب الخلفي للقصر الرئاسي ومجلس النواب بصنعاء، ثم الاعتكاف في دول الخليج ، لقد كان موقف حزين لجمهورهم من البروليتاريا، البروليتاريا الحفاة العراة، التي كانت تنتظر قادة ثورة البروليتاريا الفاتحين الجدد لباب اليمن، اصبحوا من طبقة البرجوازية. وما هو أشد مرارة أن يرى الحافي العاري رفيقه القديم قائد الثورة يمر أمامه في سيارة فارهة، فيما لا يجد هو ما يكفي لإطعام أطفاله، ثم لا يدرك أن هناك شي خطاء.فيخرج مرة اخرى الى ساحة العروض بالروح بالدم نفديك يازعيم ليصنعوا برجوازيا اخر وكذا.
يا لها من معجزة سياسية! كيف يتحول ثوار الجبهة القومية الى برجوازيين بعد صفقة دار الرئاسة في صنعا بعد الوحدة ، كان احدهم يعلق على مشهد ممثلي الجنوب ثوار الحبهة القومية وهم يحملوم على ضهورهم اكياس الشعير معباءة بالريالات اليمنية خلسة من الباب الخلفي كاللصوص بعد صفقة نخاسة لعبيدهم من البروليتاريا ، قائلا يالها من معجزة سياسية انها خيانة للبروليتاريا التي صعدوا على ضهرها، كيف لهؤلاء الثوار ان يبيعوا عقيدتهم ، لقد تحول هؤلا بين ليلة وضحاها، من عدو للامتيازات إلى مستفيد منها، ومن خصم للبرجوازية إلى شريك لها.
وهكذا تولد البرجوازية الجديدة من رحم البروليتاريا، لا لتقضي على الاستغلال، بل لتحتكر أدواته، ثم تحتل قمتها.وتبلغ هذه المأساة ذروتها. بينما يواصل أصحاب المواكب الحديث عن الثورة والكرامة والتحرر، وكأن شيئاً لم يتغير، وكأن المسافة الشاسعة بين حياتهم وحياة أتباعهم ليست دليلاً كافياً على انهيار مشروعهم الأخلاقي.
المحامي صالح باحتيلي النعماني. محام مترافع أمام المحكمة العليا

