حضرموت تتململ ..دعوة إلى التفاوض

حضرموت تتململ ..دعوة إلى التفاوض
تمر حضرموت بمرحلة سياسية دقيقة تستدعي من مختلف الأطراف اليمنية التعامل معها بأعلى درجات المسؤولية والحكمة، بعيدًا عن سياسة فكر الضم والالحاق والاستبداد. وبعيدا عن سياسة التأجيل أو الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد تفاقمها. وفي هذا السياق، يأتي هذا الخطاب الحضرمي الموجّه إلى المجلس الرئاسي اليمني بوصفه دعوة إلى فتح مسار سياسي جاد يهدف إلى معالجة ملف حضرموت عبر الحوار والتفاوض قبل فوات الاوان، فالحرب لاتمنع السلطات المركزية من تقديم تعهدات، بل ان هذه التعهدات ستعزز من دعم حضرموت لحرب الشرعية.
إن حالة التململ الشعبي والسياسي في حضرموت تستحق قراءة جادة، خصوصًا في ظل ما تشهده حضرموت من مطالب متزايدة تتصل بالشراكة في إدارة شؤونها، والحقوق السياسية والاقتصادية، ومستقبل العلاقة بين السلطة المركزية وحضرموت. ومهما اختلفت التقديرات بشأن حجم الاحتقان أو أسبابه، فإن تجاهل المطالب السياسية المتراكمة قد يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول توافقية، وهذا بحد ذاته سيؤدي الى سقوط الدولة المركزية.
ومن هنا تبرز أهمية أن يبادر المجلس الرئاسي إلى إطلاق حوار مباشر ومنظم مع ممثلي مشروع حضرموت السياسي، على قاعدة الاعتراف بخصوصية قضية حضرموت واهميتها، وبما يضمن أن تكون طاولة التفاوض إطارًا لمعالجة الخلافات بدلًا من تركها تتراكم خارج المؤسسات السياسية.
وثيقة مبادئ لشراكة أكثر استقرارًا
يمكن أن يشكل الاتفاق على وثيقة مبادئ خطوة أولى في هذا المسار، بحيث تتناول قضية حضرموت الأساسية ، وتضع قواعد واضحة للتعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والإدارية، مع ضمان احترام مؤسسات الدولة ومصالح أبناء حضرموت.
و ينبغي النظر إلى التفاوض باعتباره وسيلة سياسية لإدارة الاختلاف والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
مسؤولية المجلس الرئاسي
تقع على عاتق المجلس الرئاسي مسؤولية التقاط هذه المبادرة والقبول بهذا المسار قبل أن تتسع دائرة الخلافات وتصبح خيارات الحل أكثر تعقيدًا. فالاستقرار لا يتحقق بالاستبداد، وإنما يحتاج إلى معالجة جذور الخلاف السياسي باسلوب حضاري بعيدا فكر الاصل والفرع الاستبدادي.ينتهي بعقد دستوري جديد يحتوي على شرط حق كل طرف من الطرفين في تقرير مصيره.
التفاوض خيار لحماية السلام
إن الدعوة إلى التفاوض بشأن مستقبل حضرموت لا تعني بالنسبة لشعب حضرموت استجدا لحقهم في الحرية، وانما هو اسلوب حضاري. وتستطيع السلطات المركزية اليمنية ان ترتقي الى هذا المستوى اذا ارادت. وهذا ليس ضعفا،
ان الاعتراف بالقضايا السياسية الكبرى اولا ثم معالجتها بصورة مستدامة بالحوار والتفاهم والاتفاق ثانيا هي مسؤولية اخلاقية قبل ان تكون سياسية .ان مسار التفاوض الامن يبدا من عند فتح الملف اولا، ثم نقاش جاد بشان اتفاق مبادئ ثانيا.
ومن هذا المنطلق، فإن فتح قناة تفاوضية مسؤولة بين المجلس الرئاسي وممثلي مشروع حضرموت السياسي يمكن أن يشكل خطوة نحو احتواء التوتر، وحماية الاستقرار، ووضع أسس لعلاقة أكثر وضوحًا بين حضرموت والدولة اليمنية.
ولذلك فإن البدء في مفاوضات جادة حول وثيقة اتفاق مبادئ قد يكون مدخلًا لمعالجة الخلافات القائمة ويعزز من قدرة الدولة على البقاء على قيد الحياة، ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية تحفظ السلام وتتيح لجميع الأطراف المشاركة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا بهوية مشتركة و بعقد جديد وبشروط جديدة.
المحامي صالح باحتيلي النعماني. محام مترافع أمام المحكمة العليا

