الحراك العقلي

الحراك العقلي
( تحين الأسئلة عندما يتدفق العقل بالأفكار وينفتح على مدى الاحتمالات ).
هناك في الحياة أسئلة كثيرة وأصل السؤال هو ما كان غير اعتيادي في الواقع حيث يدفعه إلى منطقة الشعور لينطلق على لسان الحال : كيف ومتى وأين ؟
تمرنا الكثير من المواقف التي تجعلنا في لحظة صفاء ذهني ونتيجة قراءات متعددة للبشر وللقناعات والمفاهيم ؛ الذي لا يسأل أرى أنه في حالة خمول ذهني غير مدرك لأبجديات التغيير المتسارع الذي نعيشه فلابد من سؤال حتى لو كانت الأجوبة على كفاف الريح أو في باطن التأويل ..
طالما هناك وعي هناك سؤال وطالما هناك سؤال هناك أيضًا إجابة ؛ وإذا نظرنا للأجوبة من منظور عميق لوجدنا أن كل إجابة في حد ذاتها تؤدي إلى أسئلة عديدة بشرط أن تكون هذه الأسئلة جوهرية تصب في صميم الذات ومكنوناتها وتحفز العقل إلى المزيد من فلترة الواقع الفعلي ما إذا كان بذات المعتقدات أم أنها انتهت وبحاجة إلى تجارب ومواقف أخرى تتمخض عنها قناعات جديدة مواكبة للفكر المتقد الذي لا يكف بين فينة وأخرى إلى تمحيص المدخلات لترتقي به مخرجاته إلى أفق يتسع للحياة بمفهومها الأعم والأشمل المنفتح على احتمالات الأجوبة الوجودية ؛ من لا يسأل يظل معلقًا على مشجب الماضي ينظر إلى الخلف بينما الحياة تمر من أمامه دون أن يكترث لوتيرتها المتسارعة ؛ القراءة هي إحدى الوسائل التي تقود هذا الحراك العقلي من الجمود ؛ ومن شبح التبعية العمياء وبغض النظر عن الميل الذي يحرضه شغف القراءة إلى تكوين قناعات تؤدي إلى فكرة الفردانية إلى أننا جزء لا يتجزأ من مجتمع كان له دور في التنشئة الاجتماعية وتشكل مفاهيم الموروثات الثقافية ؛ إذ لا يمكن الانفصال عن هذا المجتمع الذي يعد نسيج كلي ولو كانت لكل فرد قناعاته الخاصة ؛ هناك صور نمطية تحتاج للتمحيص تمر علينا من خلال الكثير من المدخلات وفي عملية فكرية بحتة تأتي المخرجات..
ختامًا :
الأفكار لا تحتاج إلى مقاومة بل تحتاج إلى فلترة وتمحيص ولا يأتي ذلك إلا من خلال قراءات ثاقبة لذاتية الفرد وتركيبة المجتمع وبين هذا وذاك تقع الكثير من الإرهاصات.
بقلم : رهام مدخلي