كُتاب الرأي

التغافل لغة القلوب الراقية

التغافل لغة القلوب الراقية

سويعد الصبحي 

يسمو الإنسان بأخلاقه قبل أقواله ويعرف قدره بما يتجاوز عنه لا بما يلتقطه من عثرات الناس. 

ومن أرفع الأخلاق وأجملها فن التغافل 

ذلك الفن الذي لا يجيده إلا أصحاب النفوس الكبيرة لأن التغافل ليس غفلة عن الخطأ بل حكمة في التعامل معه وليس ضعفاًفي الموقف بل قوة في الخلق ترفع صاحبها ولا تنقصه. 

 

إن بعض الناس يجعل من الهفوات العفوية صيداً ومن زلات اللسان غنيمة فيفتش بين الكلمات كما يفتش المنقب بين الصخور لا ليبحث عن الجواهر بل ليجمع الشوائب. 

 

وما علم أن الكريم يلتقط المعاني الحسنة ويطوي الصفحات التي لا تستحق أن تقرأ مرتين وأن المروءة ليست في كشف العيوب بل في سترها وليست في تعداد الزلات بل في تجاوزها. 

 

وليس من شيم الكرام أن توزن العلاقات بميزان الأخطاء ولا أن تبنى الأحكام على كلمة انفلتت أو عبارة لم يرد بها ما فهم منها. 

 

فالقلوب أوعية وأكرمها أوسعها عذراً وأصفاها صدراً وألينها صفحاً. 

 

ومن جعل لكل هفوة محكمة ولكل زلة قضية عاش وحيداً وإن كثر من حوله لأن الأرواح لا تزهر في أرض يكثر فيها اللوم ويقل فيها العفو. 

 

فإذا أردت أن تدوم مودتك مع الناس فاجعل لعينيك خلقاً ولأذنيك أدباً وللسانك حارساً غضبصرك عن الزلات وأغلق أذنيك عن الزلل وصن لسانك عن التوبيخ والعتاب فيما لا يستحق. 

 

فكم من علاقة أنقذها التغافل وكم من محبة أحياها العفو وكم من قلبٍ ازداد قرباً حين وجد من يتجاوز عن عثرته قبل أن يعتذر عنها. 

 

إن التغافل ليس تنازلاً عن الكرامة بل هو تاجها وليس إهمالاً للحق بل اختيار لما هو أسمى منه 

فكلما ارتقت النفس صغرت في عينها الهفوات وكلما كبر القلب اتسع للعذر حتى يصبح الصفح لغة والود عادة والإحسان منهجاً . 

 

فطوبى لمن جعل من التغافل جسراً يصل به إلى القلوب لا سلاحاًيحاسب به الناس فبالعفو تدوم المودة وبالتغافل يصفو اللقاء وبحسن الظن تسعد النفوس وتبقى العلاقات مزهرة كما تبقى الورود ندية ما دام يرويها ماء الصفح وجمال الأخلاق. 

كاتب رأي 

 

 

سويعد محمد موسى الصبحي

كاتب رأي وإعلامي رياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.