ولو مرة واحدة

ولو مرة واحدة
كثيرًا ما يقف الإنسان مع نفسه ويتساءل ،هل يمكن أن تتحقق أمنيتي ولو مرة واحدة؟
لا يقصد الإنسان بذلك أن يحصل على كل ما يريد، أو أن تسير الحياة دائمًا كما يشتهي، بل يتمنى فقط أن يعيش لحظة يشعر فيها بأن تعبه لم يذهب سُدًى، وأن صبره ومحاولاته أوصلته إلى شيء كان يتمناه منذ وقت طويل.
فالإنسان بطبيعته يحب أن يحصل على ما يرغب فيه، ويضع لنفسه أهدافًا وأمنيات يسعى إليها، لكنه مع مرور الوقت يكتشف أن الحياة ليست دائمًا كما يتوقع، وأن بعض الأمور التي يتمناها قد لا تحدث في الوقت الذي يريده، وربما لا تحدث أصلًا.
وكما قال المتنبي:
ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يُدركُهُ
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السُّفُنُ
وهذا لا يعني أن يتوقف الإنسان عن المحاولة ،فعدم ضمان الوصول لا يعني ترك السعي، بل على الإنسان أن يبذل جهده، ويأخذ بالأسباب، ويحاول مرة بعد أخرى، حتى وإن واجه الفشل أو شعر بأن الطريق أصبح صعبًا.
فكثير من الناس يظنون أن الفشل يعني النهاية، بينما قد يكون مرحلة نتعلم منها، وقد لا تكون المحاولة التي فشلنا فيها خسارة حقيقية ،لأنها قد تعلمنا شيئًا يساعدنا في المحاولة القادمة.
وأحيانًا لا يفهم الإنسان سبب عدم حصوله على ما يريد، فقد يتمنى شيئًا بشدة ثم لا يحصل عليه، فيشعر بالحزن ويتساءل ،لماذا لم يتحقق ما تمنيت؟
لكن مع مرور الوقت قد يكتشف أن عدم حصوله على ذلك الشيء كان خيرًا له ،فليس كل ما نريده يكون مناسبًا لنا، وليس كل طريق نختاره هو الطريق الصحيح، وقد يكون ما نراه حرمانًا في البداية سببًا لخير لم نكن نعرفه.
ولهذا يجب على الإنسان ألا يجعل أمنية واحدة هي كل حياته، وألا يعتقد أن سعادته مرتبطة بتحقيق أمر محدد فقط ،فقد تتغير أهدافنا مع الوقت، وقد نكتشف أن ما كنا نريده سابقًا لم يعد هو الشيء الذي نحتاج إليه فعلًا.
كما أن الصبر مهم جدًا في حياة الإنسان ،فبعض الأمور تحتاج إلى وقت، وبعض الأحلام لا تتحقق من أول محاولة، والتأخر لا يعني دائمًا أن الأمر مستحيل، بل قد يعني أن الوقت لم يحن بعد.
وفي رأيي، فإن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أن يحصل على كل ما يريد حتى يشعر بالنجاح ،فأحيانًا يكفيه أن يعرف أنه حاول، وأنه لم يستسلم، وأنه تعلم من كل تجربة مر بها.
لذلك، عندما لا نحصل على ما نريد، لا ينبغي أن نعتبر ذلك نهاية الطريق؛ فقد يكون أمامنا طريق آخر لم نجربه بعد، أو فرصة لم ننتبه إليها، أو وقت مناسب لم يأتِ بعد.
فالحياة ليست مطالبة بأن تمنحنا كل ما نريد، لكنها تمنحنا دائمًا فرصة للمحاولة من جديد.
فلا تجعل خيبة واحدة تجعلك تتوقف، ولا تجعل تأخر أمنية يجعلك تفقد الأمل.
استمر في السعي، واصبر، وحاول مرة أخرى.
فربما تأتي يومًا تلك اللحظة التي انتظرتها طويلًا، وتجد نفسك تقول:
وأخيرًا تحققت أمنيتي ولو مرة واحدة.
بقلم ✍🏻لمار عوض علي السلمي