كُتاب الرأي

22 مايو من خيانة بريطانيا إلى خديعة الوحدة

22 مايو من خيانة بريطانيا إلى خديعة الوحدة

 حضرموت الضحية الدائمة

في الوقت الذي يحتفل فيه البعض بما يسمى “يوم الوحدة اليمنية”، يراه كثير من الحضارم يومًا أسود في تاريخ حضرموت، ويومًا كرّس مشروع السطو على الهوية والأرض والإنسان الحضرمي تحت شعارات زائفة براقة، بينما الحقيقة كانت احتلالًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا مكتمل الأركان.

22 مايو لم يكن يوم وحدة بقدر ما كان — بنظرنا — يوم تسليم جديد لحضرموت، بعد أن بدأت المأساة الأولى يوم خانت بريطانيا حضرموت، وسلمتها قسرًا إلى عدن تحت سلطة ما يسمى بالجبهة القومية ذات الفكر الماركسي، ليبدأ مسلسل اقتلاع الهوية الحضرمية وضرب البنية الاجتماعية والدينية والاقتصادية التي عُرفت بها حضرموت عبر قرون طويلة.

ثم جاءت الطامة الكبرى حين سلّم علي سالم البيض الجنوب كله — ومعه حضرموت — إلى نظام الشمال فيما عُرف بوحدة الخزي والعار، دون استفتاء حقيقي للشعوب، ولا ضمانات تحفظ الحقوق، ولا مشروع دولة حديثة، بل مجرد صفقة سياسية انتهت بابتلاع الجنوب كاملًا، وتحويل حضرموت إلى خزنة مفتوحة للنهب، وساحة للصراعات، ومصدر ثروة لمن لا علاقة لهم بها.

والمخزي فعلًا… أن من يطبلون اليوم لهذه الوحدة المشؤومة هم أنفسهم مشردون في بقاع الأرض، بلا وطن حقيقي، ولا كرامة مستقرة، ولا دولة تحميهم. يحتفلون بشعار بينما الواقع يصفعهم كل يوم. فأي وحدة هذه التي أنتجت ملايين المشردين والمنهارين والجياع؟

الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها أن اليمن — عبر تاريخه الحديث — لم يعرف مفهوم الدولة بالمفهوم الحقيقي أصلًا. لم تُبنَ مؤسسات راسخة، ولم تُحترم القوانين، ولم يُحكم بعقل الدولة، بل ظل الحكم قائمًا على الفكر القبلي والعشائري وشراء الولاءات وتفصيل التحالفات بحسب المصالح والنفوذ.

وكان آخر تجليات ذلك نظام عفاش، الذي حكم بسياسة “تلبيس الطواقي”، وشراء الذمم، والرقص على رؤوس الثعابين، حتى انتهى به المطاف مقتولًا، كما انتهى قبله أو بعده معظم من حكموا اليمن بين اغتيال أو انقلاب أو هروب أو تصفية. وهذا وحده يكشف حجم هشاشة هذا الكيان الذي فشل حتى في حماية حكامه، فضلًا عن حماية شعوبه.

حضرموت اليوم لم تعد تقبل أن تُختزل في مشروع فاشل عمره عقود من الفوضى والفساد والوصاية. حضرموت بتاريخها وثقلها وموقعها وثرواتها وهويتها الحضارية أكبر من أن تُربط بمشروع انهار على رؤوس الجميع.

ولهذا… فإن 22 مايو بالنسبة لكثير من الحضارم ليس عيدًا للوحدة، بل ذكرى احتلال سياسي وثقافي واقتصادي يجب أن تُقرأ بوعي وشجاعة، حتى لا تتكرر المأساة مرة ثالثة.

بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
22 مايو 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.