يتيمٌ.. في الخمسين

يتيمٌ.. في الخمسين
============
أكثر من خمسة عقود عشتها في كنف أبي وأمي، بين أحضانهما رُبيت، ومن حنانهما ارتويت.
خمسون عاماً وأنا أظن أن الدنيا بأمان ما دام صدراهما مفتوحين لي، وما دامت دعواتهما تحرس خطواتي.
فقدت أبي منذ ما يقارب العقد، وقبل أن يكتمل أفل قمر حياتي، ونبض روحي، وغاب عني الأمان الثاني.. فبقيت يتيماً.
نعم، اليتم لا يقتصر على الصغار، فالفقد في الكبر لا يقل ألماً عن الفقد في الصغر. يتيم الكبر هو من فقد من كان يخبئ له الدنيا في صدره.
في الأيام الأخيرة من حياتها كنت أراها.. أراها تصارع الألم بصبر الأنبياء، وتخفي وجعها عني خوفاً عليّ، وكأنها ما زالت أمي التي تحمل همي قبل أن أحمله أنا. كنت أرى في عينيها نظرة الوداع، لكن لسانها لا ينطق إلا بالدعاء لي.
رحلت أمي، ولم ترحل مني. رحل الجسد وبقيت سيرتها، وبقيت رائحتها في ثيابي، وبقي صوتها في دعائي.
رحلت من علمتني أن الحب عطاء بلا مقابل، وأن السهر حلال لأجل راحة الأبناء، وأن الدعوة الصادقة من قلب أم تساوي الدنيا وما فيها.
رحلت من كانت تحتفي بي وتقدم لي الهدايا كلما أتممت مرحلة من مراحل دراستي.
رحلت من اختارت لي شريكة حياتي، ورحل من اختار لي وظيفتي وكان يوصيني بالتعلم وإكمال دراستي، كان يقول لي: “سعود يا ولدي، لا تترك طلب العلم ما دمت على قيد الحياة”.
وإني لأحمد الله أن أبي وأمي كان لهما قراران مصيريان في حياتي: قرار الوظيفة وقرار الزوجة، ولم أندم يوماً ولله الحمد.
اليوم أدركت معنى قولهم: “ماتت التي كنا نُرزق بدعائها”. اليوم فهمت لماذا كان النبي ﷺ يكرم صويحبات أمنا خديجة بعد وفاتها.. أهو براً أم وفاء؟
أماه..
لن أقول وداعاً، فالوداع للغائبين، وأنتِ حاضرة في كل سجدة، في كل دعاء، في كل مرة أضم فيها أبنائي وأتذكر حضنك.
سأبقى ابناً باراً لكِ حتى ألقاك، وسأجعل من صلاحي صدقة جارية ترفعك درجات في الجنة.
اللهم ارحم أمي رحمة تطمئن بها نفسها، وتقر بها عينها.
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واجعلها من الضاحكين المستبشرين.
اللهم اجمعني بها في الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابقة عذاب.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”
سعود شباب العتيبي


انتم يتيم الأبوين ونحن بين يتم وخوف .
رحم الله والديك ووالدي واسكنهم فسيح جناته وواسع مغفرته ورضوانه .
مع ألم الفراق يأتي أمل البر بهما بعد موتهما بالدعاء الصادق لهما فهما الآن وكل لحظه وكل ساعه في امس الحاجة منا للدعاء لهم والدعاء يرفع درجتهما في الجنة ويحط عنهما خطاياها فأوصيك واوصي نفسي بالدعاء لهما فلا تفتر ولا تنسى ولا يغيبا عن ذاكرتك قيد أنمله .
اما نحن ياصديقي العزيز فلله الحمد والشكر من قبل ومن بعد فلقد توفي والدي رحمه الله وبقيت لنا الأم وعن أي امٍ نتحدث ونتكلم لقد انستنا ألم الفراق وسدت فجوة وصدع وفراغ لم يكن ليسد لولا الله ثم امنا الغاليه حفظها الله وامد في عمرها على طاعته وحسن عبادته فهي الملاذ لنا بعد الله في تخفيف اي ألم وهي النور الذي نستضاء به في عتمات هذه الدنيا والخوف يحدونا كل يومٍ وليله عليها فهي ضريرة البصر وكبيرة السن والآلآم والآوجاع تتخطفها بين عشيةٍ وضحاها ولكنها مؤمنه وصبوره امدالله في عمرها والبسها لباس الصحة والعافيه .
مانقول الا كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم :
وإنا على فراقك ياابراهيم لمحزونون.
ونحن نقول :
وانا على فراقك ياوالدي لمحزونون .
وإنا على البر بهما في حياتهما وبعد موتهما لعهد وحق وواجب علينا الدعاء لهما والتصدق عنهما وزيارة اصدقاءهما .
هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها وهذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا .
الوالدين يعقبهما اولاد وبنات ويصبحان والدين وها نحن وانتم والدين نرجوا من البر منهما بنا مايرجوه والدينا منا .
اللهم أعنا على بر والدينا واعن اولادنا بالبر بنا يارب العالمين .
ما كتبتَه ليس رثاءً عابرًا، بل سيرةُ وفاءٍ لوالدين عظيمين، أفنيتَ عمرك في برّهما وحفظ جميلهما، فجاءت كلماتك مغموسةً بالصدق، مشبعةً بالحب، وموجعةً بقدر ما فيها من الوفاء. رحم الله والدتك رحمةً واسعة، وأسكنها الفردوس الأعلى، وجمعها بوالدك في منازل رحمته، وجزاك عن برّك لهما خير الجزاء، وربط على قلبك، وجعل هذا الوفاء الممتدّ نورًا لك ولهما، وذخرًا يجمعكم في دارٍ لا فراق بعدها ولا ألم.