في ظلال المسرح

المسرح حاجة لا ترف ..

المسرح حاجة لا ترف ..

في زمن الشاشات والفيديوهات القصيرة، قد يظن البعض أن المسرح صار من الماضي. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. نحن اليوم نحتاج المسرح أكثر من أي وقت مضى، لأنه الفن الوحيد الذي يواجهنا بإنسانيتنا وجهاً لوجه، بلا فلتر ولا مونتاج.
إليك أيها القارئ الكريم إضاءات مسرحية
1 – في زمن العزلة الرقمية.. المسرح يعيدنا للإنسان
اليوم نعيش متصلين بالعالم كله، ومنعزلين عن بعضنا. المسرح يكسر هذه العزلة. هو لقاء حي بين ممثل وجمهور، نفس بنفس، وضحكة بضحكة، ودمعة بدمعة. هذه الطاقة لا يمكن لشاشة أن تنقلها. نحتاج هذا الاحتكاك الإنساني الحقي لنستعيد دفء المجتمع.
2 – في زمن المعلومة السريعة.. المسرح يعلمنا التفكير
المنصات تعطينا جواباً في 30 ثانية. أما المسرح فيطرح سؤالاً ويتركك أسبوعاً تفكر فيه. المسرح الجيد لا يلقنك، بل يحرك عقلك. يناقش قضايا الهوية، الأسرة، التعليم، القيم، بأسلوب درامي يجبرك على أن تختار موقفاً، أن تناقش، أن تختلف. وهذا هو بالضبط ما نحتاجه لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
3 – في زمن ضياع الهوية.. المسرح يحفظ الذاكرة
المسرح التاريخي والتراثي هو أرشيفنا الحي. حين نجسد بطولاتنا، وحكاياتنا، وقيم مجتمعنا على الخشبة، فإننا لا نروي التاريخ فقط، بل نعيشه. الطالب الذي يمثل دور شخصية وطنية أو عالم عربي، لن ينساها أبداً. هكذا نبني جيلاً فخوراً بجذوره، واعياً بحاضره.
4- في المدرسة تحديداً.. المسرح مصنع شخصية
المسرح المدرسي لم يعد نشاطاً ترفيهياً. هو ضرورة تربوية.
هو الذي يعالج الخجل، ويصنع القائد، ويعلم العمل الجماعي، ويصقل اللغة العربية الفصيحة. هو الذي يحول درس الأدب الجاف إلى مشهد يبقى في الذاكرة العمر كله.
إضاءة الختام : المسرح حصانة ثقافية
الأمم التي تملك مسرحاً حياً تملك وعياً حياً. الاستثمار في المسرح ليس ترفاً، بل هو استثمار في مناعة فكرية، وفي ذوق عام، وفي إنسان قادر على النقد والحوار والإبداع.
كما قال توفيق الحكيم: “المسرح أبو الفنون”. وها نحن اليوم بأمس الحاجة لهذا “الأب” الذي يربينا ويهذبنا ويذكرنا بمن نحن.

للكاتب : سعود شباب العتيبي

 

سعود شباب العتيبي

أديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.