كُتاب الرأي

نُقطة الحوثي لا تُعكِّر بحر السعودية

نُقطة الحوثي لا تُعكِّر بحر السعودية

عبدالمحسن محمد الحارثي

ليس كلُّ صاروخٍ يُطلَق يصنع معادلة، ولا كلُّ مسيّرة تغيّر مسار دولة. فالفرق كبير بين إحداث الضرر وصناعة الأثر الاستراتيجي؛ وبين ميليشيا تملك أداة إزعاج، ودولة تملك الأرض والاقتصاد والقرار والمستقبل.

ومن هنا يجب أن تُقرأ مغامرات الحوثي تجاه المملكة.

فالتهديد الحوثي، مهما تضخمت ترسانته، لا يمثل قوةً موازية لدولة، بل أداةً مسلحة تضخمت داخل مشروع إقليمي كان للدعم الإيراني فيه أثرٌ واضح في التسليح والتدريب والإمداد.

ولهذا فالمشهد ليس حوثيًا خالصًا؛ اليد حوثية، لكن خلفها مشروع إيراني يوظف الوكيل حيث يعجز عن الحضور المباشر.

ومع ذلك، فإن هذا التهديد ليس قدرًا دائمًا.

قد يؤلم، وقد يربك، وقد يُحدث ضررًا؛ لكنه لا يستطيع أن يوقف دولةً بحجم السعودية، ولا أن يغيّر مسارها، ولا أن يجعل من الخطر العابر واقعًا أبديًا.

لكن هنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:

لا يكفي اعتراض الصاروخ؛ بل يجب اقتلاع القدرة على إطلاقه.

فالأمن الحقيقي لا يقوم على إسقاط المسيّرة كل مرة، وإنما على تجفيف منابع السلاح والتمويل والتهريب، وإنهاء كل قدرة عسكرية خارج سلطة الدولة اليمنية.

فالخطر الحوثي لا ينبغي أن يُدار إلى الأبد، بل أن يُنهى من جذوره.

والحوثي، بوصفه ميليشيا مسلحة، لا مكان له في مستقبل الحكم اليمني؛ لأن الدولة لا تستقيم بجيشين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين للحرب والسلم.

اليمن القادم يجب أن يكون دولةً واحدة، بجيشٍ واحد، وسلاحٍ واحد، وقرارٍ سيادي واحد.

أما اليمنيون جميعًا، فهم شركاء في وطنهم تحت سقف الدستور والقانون؛ فالفرق كبير بين إدماج اليمنيين وشرعنة الميليشيا.

وهنا تكمن المعادلة الكبرى:

يمنٌ قوي بدولته، يعني جنوبًا أكثر أمنًا للسعودية، وإيران أقل قدرة على استخدام الوكلاء.

أما المملكة، فإن نُقطة الحوثي قد تُحدث موجةً، لكنها لا تُعكِّر بحرًا.

فالسعودية أعمق من صاروخ، وأرسخ من مسيّرة، وأكبر من مشروع ميليشيا.

الحوثي ليس قدرًا على اليمن، ولا خطرًا أبديًا على السعودية؛ فالوكيل يضعف حين يجفّ المدد، والميليشيا تنتهي حين تعود الدولة.

وفي النهاية:

نُقطة الحوثي قد تُحرّك سطح الماء، لكنها لا تُعكِّر بحر السعودية؛ لأن البحر أعمق من حجر، والدولة أبقى من ميليشيا.

كاتب رأي 

 

 

 

 

عبدالمحسن محمد الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.