خواطر
سطورنا المخفيّة

سطورنا المخفيّة
في أعماقِ الذات كثيرٌ من الكلمات..
لم تُنطق بعد..
لِعلمنا بأنّها عندما تطفو على السّطح فإنّها تُعلن النهاية..
وهذا بحدِّ ذاته ألمٌ آخر..
هناك كلماتٌ لا نجرؤ على التفوُّه بها..
خوفًا عليها، لا خوفًا منها..
ماذا تفعل بنا الكلماتُ؟!
عندما نتفوّه بها يقتلنا شعورٌ بالندم..
والرغبة في البكاء كأطفال الملاجئ..
نحن أيتامٌ أيضًا حتى ونحن كبارٌ..
كم أنتِ مذنبةٌ بحقِّنا أيتها الكلماتُ!
وعندما تلوذ بالصّمت يبتلعنا شعوره ببطءٍ شديد…
تمورُ الكلمات كالبحار، كاللُّجج في جوفنا..
تُغرقنا في أعماقها..
في بحر أعماقنا تقبعُ كلماتٌ باتت
شاحبةً، مُنزويةً..
آفلةً كقوافل الحجيج في لوحة وداع (مكّة) وقت مغيب الشّمس المهيب..
بألوان الغروب الذّهبيِّ وتموجاته وامتزاجه..
مع لون السماء وانعكاسه على المحيطات..
لا زالت دفينةً في أعماق كلِّ منا..
إلى وقتٍ معلومٍ..
وعندما تريد التمرد بالبوح المؤلم..
نحاول كتمها..
بالصراخ تارةً،
والإجهاش بالبكاء تارةً أخرى..
ترجمةً للغة الصمت الهوجاء..
وكم أتمنى أن أصرخ وأبكي فلا أستطيع..
فيصبح رجائي في هذه الدنيا أن أكون شخصًا يعتلي جبلًا شاهقًا..
يصرخ بصوتٍ عالٍ،
تفزع منه عصافير السماء..
لا يدرك الألم المتجذر لهذه الصرخة سوى الله..
في صدورنا غصاتٌ تأخذ الكثير من حلاوة أيامنا..
تجعل من أرواحنا جثثًا على قيد الحياة!
في لحظة سكون،
تناغيني روحي بصمت:
إلى (الأنا) سجيتي الأولى،
أود أن أخبرك:
أني اشتقت إليك.
أضعت الطريق مني إليك..
وعندما انطفأ وجودك بداخلي
أيقنت أنني كبرت شعورًا، وفكرًا..
حتى نظرتي للأحلام قد تقلصت..
أصبحت صغيرةً جدًا..
أكاد لا أراها..
لم يتبقَّ لي شيءٌ
من تلك الطفلة الصغيرة
سوى عشقي لتفاصيلي دون استثناء…
حين نظرتُ إلى مرآتي..
رأيتُ ملامحي عليها جامدةً..
لا حياة بها..
وأبصرت داخلي فوجدته مبعثرًا..
يجتاح أفكاري الشتات..
وكأن الريح الغاضبة
انتهكت حرمة السكون لأوراق الشجر..
فلم تهدأ حتى أسقطت كل أملٍ أينع وحان قطافه..
أراه أمام عيني على الأرض ينازع،
يذبل،
ثم يموت..
وكأني تعمدت أن يسقط الأمل منذ بداية حكايتي..
وعندما أوشكت على نهاية الحكاية..
أدركت حينها أنها حكايةٌ من حكاياتٍ نسجتها الأقدار لي..
حينئذٍ رفعتُ كفيَّ لله تعالى،
تضرعًا بأن يهديني من الأقدار أجملها.