حين وُلد محمد… وُلد معه حلم أُمّة

حين وُلد محمد… وُلد معه حلم أُمّة
هناك رجالٌ تمر تواريخ ميلادهم كما تمر سائر الأيام،
وهناك رجالٌ يصبح تاريخ ميلادهم، مع مرور الزمن، جزءًا من حكاية وطن.
31 أغسطس 1985 لم يكن، كما أثبتت الأيام، مجرد يوم وُلد فيه محمد بن سلمان… بل كان يومًا وُلد فيه قدرٌ جديد لأُمّة.
لم يكن أحد يومها يعلم أن ذلك الطفل سيأتي عليه زمن يقف فيه أمام وطن عظيم، ضارب الجذور في التاريخ، فيقرر ألا يكتفي بحراسة ما صنعه الآباء والأجداد، بل أن يأخذ هذا الوطن إلى مستقبل لم يكن كثيرون يتصورون سرعته ولا مداه.
كبر محمد بن سلمان…
وكبرت معه فكرة أن المملكة العربية السعودية ليست بلدًا غنيًا يعيش على ما تحت أرضه، بل أُمّة قادرة على صناعة ما فوق أرضها، وبناء إنسانها، ومنافسة العالم بعقل أبنائها.
ومن هنا، يصبح الحديث عن ميلاده مختلفًا.
فنحن لا نحتفي بعدد السنوات في عمر رجل، وإنما نتأمل السنوات التي تغيّر فيها عمر وطن.
سنوات انتقلت فيها الأحلام من المجالس إلى المشروعات، والطموحات من الأمنيات إلى الخطط، والمستحيل من كلمة اعتدنا سماعها إلى سؤال بسيط:
ولماذا لا نستطيع؟
هذه ربما إحدى أهم بصمات محمد بن سلمان في جيله؛ أنه رفع سقف الممكن.
أعاد للشاب السعودي ثقته بأن وطنه يستطيع أن يكون في مقدمة العالم، وللفتاة السعودية مساحة أوسع لتصنع مستقبلها، وللمستثمر والمبدع والعالم والمهندس رسالة واضحة: هذه بلادكم، وهذه فرصتكم، وهذا زمانكم.
ولذلك، فإن 31 أغسطس بالنسبة لي ليس مناسبة لكتابة كلمات المديح بقدر ما هو مناسبة للتوقف أمام سؤال:
ماذا يمكن لرجل واحد أن يفعل حين يؤمن بوطنه إلى هذا الحد؟
والإجابة نراها حولنا.
نراها في وطن لم يعد ينتظر المستقبل، بل يذهب إليه.
نراها في الرياض وهي تستعد لاستقبال العالم، وفي المشروعات التي تجاوز صداها حدود المملكة، وفي مجتمع اكتشف حجم طاقته، وفي جيل أصبح طموحه أكبر بكثير مما كان عليه قبل سنوات.
لكن الأهم من كل ذلك أن مشروع محمد بن سلمان لم يكن مشروع حجرٍ فقط…
بل مشروع إنسان.
وهذا هو الفارق بين من يبني مشروعًا، ومن يبني مرحلة.
سيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،
في يوم ميلادك، لا أقول فقط: كل عام وأنت بخير.
بل أقول:
كل عام والوطن الذي أحببته بخير.
كل عام والجيل الذي راهنت عليه أكثر ثقةً بمستقبله.
كل عام والسعودية أعلى همةً وأبعد طموحًا.
لقد وُلدت في 31 أغسطس 1985 فردًا من أبناء هذه البلاد، لكن السنوات أرادت أن تجعل من يوم ميلادك رمزًا لشيء أكبر:
ميلاد طموح أُمّة.
أُمّة قررت ألا تعيش على أمجاد تاريخها وحدها، بل أن تكتب مجدًا جديدًا لأبنائها.
أُمّة تعرف جذورها جيدًا، لكنها ترفع رأسها نحو المستقبل.
أُمّة تقول للعالم بثقة:
هذه السعودية… وهذا زمانها.
ولهذا، في 31 أغسطس من كل عام، لا أرى أمامي عيد ميلاد رجل فحسب…
بل أرى ميلاد حلمٍ كبر حتى أصبح حلم وطن،
وميلاد طموحٍ اتسع حتى أصبح طموح أُمّة.
كل عام وأنت بخير يا سيدي،
وكل عام والمملكة العربية السعودية شامخةً عزيزة،
وكل عام وأُمّتك تمضي معك نحو المكان الذي يليق بها بين الأمم.
بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
31 أغسطس 2026

