انكسار عند صــمــوت الأمــكــنة

انكسار عند صــمــوت الأمــكــنة
إنَّـــي أراكَ بــكــلِّ نــاحــيةٍ كــمــا
في ومضةِ البرقِ المهيب إذا انتشرْ
وأراك فــــي الــغيمِ الــبعيد وكــلّمـا
هبَّ المساءُ وجاءَ صوتُك في المطرْ
وأراك فـــي بـــــردِ الــنوافذِ حــينمـا
تـغفو المدينةُ تــحت أغطيةِ السهرْ
وأراك أوضــحَ مــا تكونُ إذا اختفى
ضوءُ النهار وضاقَ بي وجهُ القمرْ
وأراكَ حــين الأرضُ تفتحُ صدرَها
لــلغيثِ، أشــبهَ بــالرجاءِ إذا انــهمرْ
وأراكَ فـي الـطرقاتِ مبتلَّ الخطى
تــمضي، ويــخذلني الــنداءُ فلا أثرْ
كــلَّ الــرصيفُ يــراكَ، حتّى بابكمْ،
مــصباح شــارعكمْ، وكــلَّ المنحدرْ
حــتى الــمقاعدُ فــي الزوايا أُرهقتْ
مَــن حــولها، وتــنفَّسوا طول السفرْ
أشــيــائــكمْ وجــــــعٌ يــئــنُّ كــأنّــــهُا
شــبحٌ يــكاسر مــن أحبَّ ومن هجرْ
يــا أنــتَ.. كــيف تركتَ قلبي تائهًا
بــين انــتظارٍ لا تــجيءُ ولا تــذرْ؟
الــريــحُ تــحــملني إلــيــكَ، كــأنَّها
أمٌّ تــدافع عــن صــغيرٍ مــن خطرْ
والــليلُ يــفتحُ دفــترَ الــذكرى على
وجعي، ويقرأُ ما محوتُ وما استترْ
كــلّ الأمــاكن غــاب عنها صوتكمْ
وغــدتْ ظــلالٌ لا أجــيد لها النظرْ
أمــشي لــها، أمــشي وأرجــعُ كلّما
قـــرأ الــفــؤاد خــيالها ثــمّ انــكسرْ



