على طيفِ السؤال

على طيفِ السؤال
أمــرُّ عــلى الوجوهِ كأنّ وجهي
ســؤالٌ لا يــمرُّ عــلى الــسؤالِ
وأحــملُ داخــلي بــحرًا قــديمًا
وأخشى أنْ يفيض على احْتمالي
إذا نــاديــتُ قــلبي لــمْ يُــجبني
كــأنَّ الــقلبَ أضــناهُ ارْتــحالي
وإن صــافــحتُ أيّــامي تــبدّتْ
كــأيدٍ مــن غــبارٍ فــي زوالــي
أُخــبِّئُ فــي ابــتساماتي انكسارًا
وأجــعلُ صــمتيَ العالي مقالي
فــلا أحــدٌ يــرى مــا في عيوني
من التعبِ المُضيءِ بلا اشتعالِ
كــأنّــي كــلما قــاومتُ حــزني
تسرَّبَ مــن دمـي كهلُ الــليالي
فأمــشي، والسنونُ على ردائي
ثــقوبٌ لا تُــخاطُ مــنَ الــجدالِ
أُحـــدّثُ ظــلَّ نــافذتي طـويلًا
فــيصمتُ مــثلَ أهلِ الودِّ حالي
وأجــمعُ مــن رمادِ العمرِ وردًا
وأزرعــهُ عــلى طـرفِ الخيَالِ
فـإنْ هــبّتْ ريــاحُ الـيأسِ يومًا
حـميتُ الــوردَ من بردِ الزوالِ
ولــي في الصبرِ محرابٌ خفيٌّ
ألــوذُ بــهِ إذا ضــاقتْ ظلالــي
أقــولُ لــعلَّ فــي الأقــدارِ بــابًا
سيـفـتحهُ الــدعــاءُ مـنَ العقـالِ
ولــستُ ألــومُ قــلبي حينَ يبكي
فــمن يــبكي يــظلُّ على اتصالِ
بــشيءٍ كــانَ فــي الأعماقِ حيًّا
ولـــو غــطّتهُ أوجــاعُ الــليالي
أنـــا الــمكسورُ، لــكنّي أغــنّي
لـعلَّ الـصوتَ يــسبقُني لبالي
وأتــركُ فــي الممرّاتِ ابتسامًا
كــقنديلٍ يُــضيءُ لـمن تــلا لي
فــإنْ مــتُّ اشــتياقًا ذاتَ فــجرٍ
فــلا تــبكوا عــلى جــسدٍ مُحالِ
ولــكــنْ فــتّــشوا بــينَ الــحنايا
ســتلقونَ النجومَ على انخذالي
وأبــقى رغــم مــا أخــفيه حــيًّا
لأنَّ اللهَ أرحـــمُ مـــن خــيــالي



