كُتاب الرأي

✍️ لا تفتحوا الأبواب لخرّابي البيوت

✍️ لا تفتحوا الأبواب لخرّابي البيوت

بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع

✔️ أبواب البيوت لا تُفتح دوما للضيوف فبعض الداخلين لا يحملون في أيديهم هدية وإنما شررا صغيرا ترمي به ألسنتهم، يكفي لإحراق بيت كامل..
فثمة أناس لا يدخلون العلاقات ليصلحوها ولكن ليتتبعوا عورات الناس ومواضع الضعف ثم ينفخون فيها حتى تكبر وقد يأتون في صورة ناصحين وهم في الحقيقة مشّاؤون بالنميمة، يزرعون الشك بين الزوج وزوجته، وبين الأب وبنته، وبين الأخ وأخيه، ووسائلهم عبارات مسمومة.. “لماذا تسكتين له وتصبرين عليه؟” “لا تكن طيبا أكثر من اللازم” “أبناؤك/بناتك مقصرون في حقك” “أبوكِ لا يدري عنك.. لا يحبك.. لا يفهمك”.
ثم يمضون، وقد تركوا خلفهم قلوبا ممتلئة بالعتب، وبيوتا مثقلة بالشك وعلاقات مزقتها الظنون.
✔️ هؤلاء لا يهدمون البيوت بالمطارق وإنما بالكلمات، فكلمة في وقت غضب وسؤال في لحظة ضعف ومقارنة في مجلس عابر قد تكون بداية شرخ لا يلتئم بسهولة.. وخطر أولئك أنهم لا يأتون دائمًا بوجه عدو ولكن بصورة قريب أو صديق أو جار فيلبسون النميمة ثوب النصيحة ويقدّمون الفتنة في صورة خوف واهتمام.. لذلك لا تفتحوا لهم أبواب بيوتكم ولا قلوبكم فليست كل مشكلة زوجية تحتاج إلى جمهور ولا كل أزمة أسرية تحتاج إلى رأي كل عابر طريق.
ولم تعد أبواب الإفساد تُطرق من المجالس وحدها فقد دخلت وسائل التواصل والإعلام الرقمي على خط العلاقات ووسّعت الفجوة الاتصالية بين الناس حين قدّمت صورا مثالية للحياة والبيوت والعلاقات ففتحت باب المقارنات مع صور مفلترة وعبارات منمقة، ومقاطع منتقاة لا تُظهر الحقيقة كاملة.
فصار البعض يقيس بيته الهادئ بصورة خادعة ويقارن شريكه بلقطة مصطنعة ويحاسب أهله على مشهد درامي..
✔️ وهكذا تضعف لغة الحوار حتى تتحول الحياة الواقعية إلى موضع اتهام أمام حياة افتراضية مزخرفة..ومن أراد الإصلاح قرّب القلوب، وهدّأ النفوس، وحفظ الأسرار، ودلّ على الستر والحوار، أما من يوقظ الشك، ويزيد الجرح، ويحرّض على القطيعة، فهو مفسد ولو ادّعى غير ذلك.. فاحموا بيوتكم بالرحمة والتغافل وحسن الظن، وأغلقوا الباب في وجه النمّام، ولا تجعلوا أسراركم مادة للحديث، ولا تسمحوا لكلمة حاسد أن تهدم ما بُني بالمودة والسنين..وإذا دخلتم بيوت الناس فادخلوها بقلوب نقية وألسنة آمنة، فإن لم تزيدوا المحبة فلا تكونوا سببًا في نقصانها.
فالخراب لا يبدأ دائمًا بصوت عالٍ، ولكنه يبدأ بهمس ووشوشة ظاهرها النصح وباطنها الإفساد.
اللهم احفظ بيوتنا من النمامين والحاسدين، وقلوبنا من سوء الظن، وألسنتنا من الفتنة، واجعلنا مفاتيح خير لا مفاتيح شر.

كاتب رأي 

 

 

الدكتور / عبدالإله محمد جدع

أديب وشاعر وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.