✍️ حين تسقط الأقنعة.. يبقى الوطن شامخًا

✍️ حين تسقط الأقنعة.. يبقى الوطن شامخًا
بقلم/ د. عبدالاله محمد جدع
✔️ حين تدقّ الأزمات أبواب الأوطان، لا تُختبر قوة الجيوش ومتانة الاقتصاد فحسب، وإنّما تُمحَّص المواقف وتُكشف خبايا النفوس..فالمحن غربالٌ تسقط فيه الأقنعة وتنكشف خلفه حقائق طالما حجبتها الشعارات..
وعند المنعطفات الحاسمة تتهاوى دعاوى وحدة الجوار والدم والمصير حين تفضح المواقف زيفها، ويتبيّن أن ما جمعته الشعارات فرّقته النوايا، وأن وشائج القرب لا تعصم من غدرٍ تستتر أحقاده خلف الدين أو العرق.. وحينئذ يصبح الفعل أصدق من الخطاب، ويغدو الوفاء شهادة لا تحتاج إلى ضجيج.
✔️ وطننا ذهبٌ أصيل في قلب الجبال الراسيات فمن ترابه نسجت الملاحم، وفي رحاب حضارته تجذّر الكبرياء وبتلاحم أبنائه قامت وحدة استعصت على كيد المتربصين وخاب من توهّم أن للشدائد منفذا إلى شعب جعل الإخلاص نهجا والولاء لقيادته عهدا راسخا..
فمن شموخ طويق إلى قداسة الحرمين، ومن عراقة الدرعية إلى آفاق الرؤية يمضي وطن يستمدّ من جذوره الثبات، ومن حكمة قيادته الرشاد، ومن عزائم أبنائه طموحا يعانق المستقبل..
وهو في ذروة قوته يتأنّى دون غفلة ويترفع عن الاستفزاز دون تفريط.. فإذا مُسّت سيادته، كان في ردعه حاسما، وفي صون كرامته عصيّا، كليثٍ لا يستثيره الضجيج، ولا يثنيه العدوان.
وهكذا تعبر الأزمات، وتتساقط الأقنعة، ويبقى الوطن شامخا لا تنال من أصالته تقلّبات المواقف، ولا تزيده المحن إلا رسوخا، كجوهرٍ نفيسٍ لا يصدأ.
✔️ وللشعر صوتٌ يبلغ مسامع من أصمّتهم الأوهام:
وَنَحْنُ لِدَارِنَا سُورٌ مَنِيعٌ
أَمَامَ الخَاسِئِينَ أُولِي التَّجَنِّي
تَمُورُ النَّائِبَاتُ وَنَحْنُ طَوْدٌ
مَتِينٌ ثَابِتٌ وَالعِزُّ شَأْنِي
أَنَا التَّارِيخُ مَا هَزَّتْ رِيَاحٌ
ثَبَاتِي.. فَاسْأَلِ الأَيَّامَ عَنِّي
أديب وكاتب رأي وشاعر سعودي


