✍️ ما بين سرقة الحقوق والمعاني”

✍️ ما بين سرقة الحقوق والمعاني”
بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع
✔️ للسرقة وجوه كثيرة وليس كل ما يسرق يحمل في يد أو يخفى في جيب أو يسترد بقانون. فقد يبدأ الظلم بسرقة حق معلوم أو مال اقتطع من صاحبه أو نصيب حجب عنه أو جهد نسب إلى غيره أو حق أكل لأن صاحبه لم يملك من القوة ما يحميه. وهذه على قسوتها سرقات واضحة يعرف الإنسان فيها ما الذي فقده ويعرف في الغالب من الذي أخذه.. لكن بعض السرقات أشد خفاء لأنها لا تقع على الأشياء وإنما على المعاني.. فقد يسرق من الإنسان جهده حين يتصدر غيره مشهدا صنعه هو، وقد تسرق مكانته حين يزاح اسمه من موضع استحقه أو يختصر دوره حتى يبدو كأنه لم يكن.. وقد تسرق صورته في أعين الناس حين تروى الحكاية ناقصة أو يعاد ترتيبها حتى يصبح صاحب الحق غريبا عن حقه..
✔️و إن بعض السرقات تؤلم لأن المسروق فيها ليس شيئا نملكه فقط وإنما شيء يعرفنا.. فالجهد امتداد من صاحبه والسمعة جزء من حضوره والمكانة حصيلة سنوات من العمل والمواقف..
ولعل من أكثر السرقات المعنوية رهافة ما يقع في العلاقات الإنسانية.. فحتى القلب قد يسرق مجازا حين تستدرج مشاعر صادقة وثقة خالصة ثم يعامل ما منح على أنه أمانة كأنه غنيمة. فالوجع ليس لأننا أحببنا وإنما لأن ما منحناه بصدق لم يصن معناه.
وأشد من ذلك أن يشوه إنسان صورتك أو يمحو دورك من حكاية كنت جزءا أصيلا منها.. فهنا لا يأخذ شيئا محسوسا وإنما يعتدي على المعنى الذي صنعته وعلى موضعك في ذاكرة الآخرين.
ولهذا ربما كانت أشد السرقات تلك التي لا تسلب الإنسان شيئا من يده وإنما تسلب شيئا من داخله.. ثقته وأمانه وشعوره بالإنصاف وقدرته على أن يمنح قلبه كما كان.
كاتب رأي
