مواكبُ النور

مواكبُ النور
يا سائلي قفْ هنا الموقفُ العَلَمُ
هذي المشاعرُ نورُ اللهِ والحَرَمُ
هذي الجموعُ أتتْ شوقًا لخالقِها
كأنّها في فَضاءِ القربِ تلتئمُ
والقلبُ من رهبةِ التوحيدِ مُرتجفٌ
وفي الدموعِ خشوعُ الروحِ ينسجمُ
هذي الجموعُ التي لَبَّتْ وقد خشعتْ
للهِ فاهتزَّ من تكبيرهم حَرَمُ
سَعَتْ إلى اللهِ لا مالٌ يُفرِّقُها
ولا المراتبُ لا عَرَبٌ ولا عُجْمُ
كأنَّها الموجُ يجري في مهابتِهِ
إذا تدفّقَ لا يُثنيهِ مُصطدمُ
هذا الحِمى شَرُفَتْ بالحجِّ ساحَتُهُ
وفي رُباهُ ندا الإحسانِ يلتزمُ
قومٌ إذا خدموا ضيفَ الإلهِ غدوا
كأنّهمْ من ضياءِ البِشرِ يبتسموا
أجروا المشاعرَ أمنًا لا انقطاعَ لهُ
حتى غدا الزحمُ المرهوبُ ينتظمُ
لهمْ يدٌ في سبيلِ اللهِ سابغةٌ
بيضٌ إذا ذُكرَ الإحسانُ تُغتنمُ
ما قصَّروا بل بنوا للحجِّ ملحمةً
فيها العزائمُ والإتقانُ والقِيَمُ
يا موطنَ الوحيِ يا فخرًا نلوذُ بهِ
بكَ المكارمُ والتاريخُ والشِّيَمُ
تبقى لبيتِ اللهِ العونَ ما طلعتْ
شمسٌ وما هبَّت لنا النَّسَمُ

