كُتاب الرأي

مساحات الأمل وسط الممرات الصعبة

مساحات الأمل وسط الممرات الصعبة

العنود العنزي 

يمرّ الإنسان في هذه الحياة بممرات لم يخترها، وأيامٍ تثقل القلب، ومواقف تجعله يتوقف طويلًا أمام نفسه، متسائلًا: متى تنتهي هذه الصعوبات؟ ومتى تعود الحياة إلى اتساعها وهدوئها؟

لكن الحقيقة التي نتعلمها مع الوقت أن الحياة ليست طريقًا واحدًا من التعب، وليست كل أيامها أثقالًا وهمومًا. ففي أكثر الممرات ضيقًا، توجد نافذة صغيرة للضوء، ومساحة خفية للأمل، وفرصة جميلة قد تأتي في وقت لم نكن نتوقعه.

لذلك، لا ينبغي للهموم أن تغلق كل الأبواب أمامنا. لا نسمح للحزن أن يأخذ منا قدرتنا على الاستمتاع، ولا للصعوبات أن تجعلنا ننسى الأشخاص الذين يمنحوننا الطمأنينة، والأماكن التي تشبه أرواحنا، والأعمال التي تمنحنا شعورًا بالإنجاز، واللحظات الصغيرة التي تجعل للحياة معنى.

نحن بحاجة إلى أن نترك لأنفسنا مساحة نتنفس فيها، بعيدًا عن ضجيج التفكير وثقل الأيام. مساحة نضحك فيها، ونلتقي بمن نحب، ونذهب إلى مكان نحبه، ونمارس عملًا يسعدنا، أو حتى نمنح أنفسنا لحظة هدوء نستعيد فيها أرواحنا.

فكم من فرصة ظننا أنها بسيطة، ثم اكتشفنا بعد رحيلها أنها كانت أجمل ما مرّ بنا. وكم من شخص ابتعدنا عنه لأننا كنا غارقين في همومنا، ثم تمنينا لو أننا منحناه وقتًا أطول. وكم من مكان تركناه، ثم اشتقنا إليه حين أدركنا أن جماله لم يكن في المكان، بل في الشعور الذي كان يسكننا ونحن فيه.

لا تؤجلوا الحياة حتى تنتهي مشكلاتكم؛ فربما لا تنتهي المشكلات تمامًا، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نعيش بينها، وكيف نصنع وسطها لحظات تستحق أن تُحفظ في الذاكرة.

امنحوا أنفسكم حقها من الفرح، ولا تعتبروا ذلك هروبًا من الواقع؛ فالفرح أحيانًا هو الطريقة التي نستعيد بها قوتنا لمواجهة الواقع.

وفي النهاية، قد لا نستطيع تغيير كل الممرات الصعبة التي نعبرها، لكننا نستطيع أن نختار ألا نفقد أنفسنا ونحن نعبرها.

فلا تغلقوا مساحات الحياة الجميلة بسبب عابرٍ من الهموم؛ افتحوا نوافذ الأمل، واتركوا للروح مجالًا لتتنفس… فقد تكون أجمل أيامكم مختبئة خلف هذه المساحة التي قررتم ألا تغلقوها

كاتبة رأي 

 

 

العنود العنزي

كاتبة واعلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.