*لم تنته الحرب… ،*

*لم تنته الحرب… ،*
*بل بدأت مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى*
*رؤية تحليلية*
توقفت المواجهة العسكرية بعد 【108】 أيام، لكن ذلك لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدا، انتقل فيها التنافس من ميادين القتال إلى ميادين السياسة والاقتصاد والتقنية والاستخبارات والدبلوماسية. فالحروب قد تتوقف بقرار، أما إعادة تشكيل موازين القوى فتستغرق سنوات.
ولهذا لم تعد مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية الدولية منشغلة بمن أطلق الضربة الأخيرة أو بمن حقق مكسبا ميدانيا محدودا، بل أصبحت تراقب كيف يعاد توزيع النفوذ، وأين ستتمركز القوة، ومن سيمتلك زمام المبادرة في النظام الإقليمي الذي يتشكل بهدوء.
لقد أثبتت المواجهة أن مفهوم القوة تغير بصورة جوهرية. فلم تعد الجيوش وحدها تصنع النفوذ، بل أصبحت القدرة على حماية الاقتصاد، وتأمين سلاسل الإمداد، وصون أمن الطاقة، والمحافظة على حرية الملاحة، وبناء التحالفات، عناصر متكاملة في معادلة القوة الشاملة. وفي المقابل، تواجه التنظيمات ( الإرهابية ) المسلحة العابرة للحدود المرتبطة بالنظام الإيراني مرحلة تتزايد فيها كلفة استمرار النهج الذي إعتمدت عليه طوال السنوات الماضية، في ظل بيئة إقليمية ودولية أكثر تشددا وأقل تقبلا.
*وفي خضم هذه التحولات، برهنت المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي أن الاستثمار في الاستقرار والأمن والازدهار الدولي ، وبناء الشراكات، واتباع سياسة تاريخيّة متوازنة، يمنح الدول تأثيرا يتجاوز حدود القوة العسكرية، ويجعلها طرفا أساسيا في أي ترتيبات إقليمية أو دولية قادمة.*
أما القوى الكبرى، فقد بدأت بالفعل إدارة مرحلة ما بعد الحرب، إدراكا منها أن النفوذ المستدام لا يصنعه التفوق العسكري وحده، بل تصنعه القدرة على صياغة التفاهمات، وإعادة التموضع، وتحويل نتائج المواجهة إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.
【*من يراقب المشهد يرى نهاية حرب… أما من يقرأ التاريخ فيرى بداية مرحلة يعاد فيها توزيع القوة والنفوذ والمصالح. ولهذا فإن القرارات التي تتخذ اليوم قد تكون أكثر أثرا من الصواريخ التي أطلقت بالأمس.*】
【*الحروب تكتب بدايات التحولات… أما السياسة فترسم نهاياتها.*】.
