كُتاب الرأي

🔴 حضرموت بين نار التجويع وشرارة الانتفاضة

🔴 حضرموت بين نار التجويع وشرارة الانتفاضة

ما تعيشه حضرموت اليوم لم يعد مجرد أزمة خدمات أو تدهور اقتصادي عابر، بل أصبح حالة اختناق شاملة تضرب حياة الناس وكرامتهم ومستقبلهم، وسط شعور متزايد بأن هذه الأرض تُدفع عمدًا نحو الإنهاك والإذلال وكسر الإرادة.

فالأسعار تشتعل بشكل جنوني،
والمشتقات النفطية والغاز تختفي أو تُباع بأسعار تفوق قدرة المواطن،
والعملة تنهار،
والمواطن الحضرمي يُترك وحيدًا في مواجهة الجوع والقلق والخذلان، بينما تُنهب ثروات أرضه أمام عينيه دون أن ينعكس منها شيء على حياته أو واقعه.

ولم يعد الغضب الشعبي ناتجًا عن الوضع المعيشي فقط، بل بسبب شعور متراكم لدى الحضارم بأن هناك إصرارًا على إبقاء حضرموت تحت الوصاية السياسية والعسكرية، ومنعها من امتلاك قرارها الحقيقي أو إدارة شؤونها بأبنائها.

كما أن ما شهدته مناطق الخشعة والطريق الممتد نحو الوديعة من حملات مداهمة واعتقالات واستفزازات وممارسات أثارت الرعب بين الأهالي، زاد من حالة الاحتقان والغليان الشعبي، وأكد للكثيرين أن ما يجري تجاوز حدود الأخطاء الفردية إلى نهج كامل من فرض القوة وكسر الإرادة.

وفي خضم هذا المشهد، برزت مواقف قبائل نهد والصيعر كمحطة مفصلية أعادت التذكير بحقيقة مهمة:
أن القبيلة الحضرمية ليست أداة فوضى، بل صمام أمان حين تغيب الدولة ويُستباح الناس.
وأن الحضرمي حين يتحرك دفاعًا عن كرامته، فإنه يتحرك بعد صبر طويل ومحاولات كثيرة لتجنب الانفجار.

لقد عبّرت تلك المواقف القبلية عن صوت الشارع الحضرمي الحقيقي، وعن حالة رفض واسعة للتهميش والإقصاء وفرض الأمر الواقع بالقوة.
كما كشفت أن حضرموت دخلت مرحلة جديدة من الوعي السياسي والشعبي، وأن الناس لم تعد تقبل بسياسة الوعود والتخدير والاجتماعات الشكلية التي لا تغيّر شيئًا على الأرض.

فحضرموت ليست محافظة هامشية يمكن إدارتها بعقلية الوصاية، بل تمثل بوابة الخليج الجنوبية والعمق الاستراتيجي للأمن الخليجي والعربي، وأي استمرار في الضغط على أهلها وتجويعهم وتجاهل مطالبهم العادلة لن يقود إلى الاستقرار، بل إلى انفجار شعبي واسع قد تتجاوز تداعياته حدود حضرموت نفسها.

لقد صبر الحضارم طويلًا،
وصمتوا طويلًا،
وقدّموا الحكمة على المواجهة،
لكن لكل شعب حدودًا للصبر، ويبدو أن حضرموت اليوم تقترب من تلك اللحظة الفاصلة التي لم يعد معها السكوت ممكنًا.

فحين تُهان الكرامة،
وتُنهب الثروات،
ويُحاصر الناس بالجوع والخوف والانهيار،
فإن الشعوب الحية لا تبقى مكتوفة الأيدي إلى الأبد.

ولهذا، فإن حضرموت تقف اليوم أمام منعطف خطير وحاسم، لم يعد فيه أمام الناس سوى خيار الدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل المشروعة، وفي مقدمتها العصيان العام والانتفاضة الشعبية الشاملة لاستعادة القرار الحضرمي وفرض إرادة أبناء الأرض على أرضهم.

فكل يوم يمر دون حلول حقيقية وعادلة، يدفع بالأوضاع نحو انفجار أكبر، ويعمّق القناعة الشعبية بأن الحقوق لا تُمنح لمن ينتظر، بل تنتزعها الشعوب حين تصل إلى مرحلة لا يعود معها التراجع ممكنًا.

إن ما يحدث اليوم ليس نهاية المشهد، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها:
استعادة الكرامة،
واستعادة القرار،
واستعادة حق حضرموت في إدارة نفسها بعيدًا عن الهيمنة والوصاية والتبعية.

بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
28 مايو 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.