🔴🔹 حضرموت

🔴🔹 حضرموت
البقرة التي تُحلب حتى الموت
(قراءة في محرقة الموارد ونهب الحصة الحضرمية)
لم تعد أزمة الكهرباء مجرد انقطاع تيار أو فشل حكومة، بل تحولت إلى وثيقة إدانة مكتملة الأركان ضد منظومة عبثية تلتهم ثروات حضرموت باسم “الوطن” بينما لا يبقى للحضارم سوى الظلام والحر والانهيار.
التصريحات الأخيرة التي كشف فيها العم سالم الخنبشي حجم إنتاج وقود بترومسيلة لم تكن مجرد أرقام عابرة، بل كانت اعترافًا رسميًا بأن حضرموت تُنهب يوميًا وبالأرقام.
مليون وثلاثمائة ألف لتر ديزل يوميًا…
ثم تُترك المحافظة المنتجة تصارع الانطفاءات!
أي منطق هذا؟
وأي عدالة؟
وأي دولة تدّعي أنها تحترم مواطنيها بينما تُعامل المحافظة المنتجة وكأنها مجرد محطة تموين لبقية الأطراف؟
الأخطر من ذلك أن الكارثة لم تعد مقتصرة على حرمان حضرموت من ثروتها، بل إن الثروات نفسها تختفي في الطريق، فلا حضرموت استفادت، ولا عدن ارتاحت، ولا المواطن رأى الكهرباء، ولا الاقتصاد تعافى.
وهنا تنكشف الحقيقة المرعبة:
نحن لا نعيش أزمة موارد…
بل نعيش “محرقة موارد”.
ثروات حضرموت وشبوة تُضخ يوميًا داخل ماكينة فساد هائلة، تبتلع النفط والديزل والمازوت ثم تعيد إنتاج الظلام والفقر والانهيار.
كيف لمحطة تلتهم نفط شبوة ومازوت حضرموت أن تعجز عن توفير أكثر من ساعة تشغيل؟
السؤال لم يعد فنيًا… بل جنائيًا.
لأن ما يحدث يتجاوز الفشل الإداري إلى شبهة نهب منظم، وتهريب ممنهج، وشبكات فساد تعيش على بقاء الأزمة، بل ربما تخشى انتهاءها، لأن انتهاء الأزمة يعني انتهاء الولائم المفتوحة على حساب الشعب.
حضرموت اليوم لا تُعامل كشريك، بل كمخزون طاقة يُستنزف بلا سقف، وكأن أبناءها مجرد متفرجين على ثرواتهم وهي تُحرق أمام أعينهم.
ولهذا فإن الحديث عن “حصص” لم يعد كافيًا.
حضرموت لا تطالب بمنّة…
ولا تنتظر صدقة من أحد…
بل تطالب بحقها الطبيعي الكامل في مواردها وثرواتها وإدارتها.
ومن حق أي حضرمي اليوم أن يسأل:
إذا كانت حضرموت تنتج هذا الحجم الهائل من الوقود، فلماذا لا تمتلك كهرباء مستقرة؟
ولماذا لا ترى انعكاس ثروتها على الطرق والمياه والتعليم والصحة والتنمية؟
وأين تذهب مليارات النفط والوقود منذ سنوات؟
إن أخطر ما كشفته هذه التصريحات هو أن حضرموت لم تكن تعاني من الفقر يومًا…
بل كانت ضحية منظومة تعيش على تجويعها.
وكل يوم يمر دون كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين، فإن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة اقتصادية مكتملة الأركان بحق شعب كامل.
بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
8 يونيو 2026
