من جبل شمسان؛ حتى طويق!

من جبل شمسان؛ حتى طويق!
عيسى المُرشدي
من جبل شمسان في عدن، حتى جبل طويق في المملكة العربية السعودية، تمتد حكاية تتجاوز المسافة بين مكانين؛ حكاية جوارٍ وروابط إنسانية، ومشاعر صاغتها الذاكرة، وعززتها المواقف والسنوات.
ولعل الأغنية الجميلة للفنان حسين محب، «من جبل شمسان حتى طويق»، تختصر شيئًا من هذا المعنى؛ فالجغرافيا، مهما اتسعت مسافاتها، لا تستطيع وحدها أن تختصر ما بين الشعوب من صلات، ولا أن تلغي أثر المواقف في تشكيل الوعي والوجدان.
وبالنسبة لنا نحن المقيمين في المملكة، فإن هذه الروابط تضع أمامنا مسؤولية التعامل بإيجابية مع المجتمع الذي نعيش بين أفراده، والمشاركة في كل ما يعزز أمنه واستقراره. فالتقدير لا يحتاج إلى مبالغة في التعبير، بقدر ما يحتاج إلى سلوك يعكس احترام المكان وأهله، وإدراك أن سلامة المجتمع مصلحة مشتركة.
ومن هنا تأتي مبادرة «نحن طويق» لتؤكد أن الأمن ليس مسؤولية الجهات المختصة وحدها، بل مسؤولية يتكامل فيها دور الجميع، مواطنين ومقيمين، كلٌّ من موقعه وقدرته، وقد تبدأ هذه المسؤولية بخطوة بسيطة: أن نتحقق من صحة الخبر قبل تداوله، وألا نمنح الشائعات مساحة للانتشار، وأن نتعاون مع الجهات المختصة، ونستخدم القنوات الرسمية للإبلاغ عن كل ما قد يشكل تهديدًا للأمن.
ففي زمن تتسارع فيه الأخبار، قد تكون الكلمة الواعية عامل حماية، بينما قد يتحول النشر غير المسؤول إلى مصدر قلق وإرباك للمجتمع، والمشاركة في حماية الأمن لا تتطلب من كل فرد أن يقوم بدور استثنائي؛ يكفي أن يدرك أثر تصرفاته، وأن يلتزم بالمسؤولية في القول والفعل.
من شمسان إلى طويق، تبقى المسافة أقصر حين تتقارب القلوب، وتصبح الروابط أكثر قيمة حين تتحول إلى مواقف مسؤولة. نحن طويق؛ حين نكون شركاء في الوعي، ونمنح الكلمة مسؤوليتها، ونجعل أمن الجميع غاية نتعاون من أجلها.
كاتب رأي