كُتاب الرأي

*قصف ميناء سيريك*

*قصف ميناء سيريك*

*السبت 27 يونيو 2026م*
*الساعة: ( 0000 )*

*يمثل استهداف الولايات المتحدة لميناء سيريك تطورا نوعيا في مسار العمليات العسكرية لأنه لا يقتصر على ضرب هدف ساحلي معزول بل يعكس انتقالا إلى استهداف البنية اللوجستية والتموينية التي ترتكز عليها القدرة البحرية الإيرانية. ويكتسب الميناء أهمية خاصة لوقوعه على بحر عمان شرقي مضيق هرمز حيث يوفر منفذا عملياتيا مباشرا إلى المياه المفتوحة ويمنح القوات الإيرانية مرونة في الانتشار بعيدا عن الضغط المتوقع على ميناء بندر عباس.*

*وخلال السنوات الأخيرة عملت إيران على تطوير ميناء سيريك ليكون جزءا من شبكة الموانئ والقواعد البحرية المساندة بما يوفر عمقا لوجستيا واستمرارية للإمداد والتموين وتحريك الزوارق السريعة والطائرات المسيرة والوحدات البحرية الخفيفة عند تعرض القواعد الرئيسة للاستهداف. كما يوفر للمؤسسة العسكرية الإيرانية بديلا عملياتيا يعزز استمرارية النشاط البحري ويحد من آثار فقدان الموانئ الرئيسة في أي مواجهة واسعة.*

*ومن الناحية العسكرية فإن اختيار هذا الهدف يؤكد أن بنك الأهداف الأمريكي إنتقل من إستهداف وسائل القتال إلى إستهداف مراكز الثقل اللوجستي التي تضمن استدامة العمليات. كما يهدف إلى تقليص حرية المناورة البحرية الإيرانية وإجبار القيادة العسكرية على إعادة توزيع قواتها ووسائلها الدفاعية على امتداد الساحل بما يشتت الجهد العملياتي ويرفع كلفة إدارة المعركة ويقلل من كفاءة القيادة والسيطرة والإسناد*.

*وإذا استمر هذا النمط من الضربات فإنه قد يشير إلى بدء حملة إستنزاف بحرية وجوية ممنهجة تستهدف تفكيك منظومة القيادة والسيطرة والإمداد الإيرانية تدريجيا وشل قدرتها على دعم العمليات في بحر عمان ومضيق هرمز مع المحافظة على سقف تصعيد محسوب يمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة مع إبقاء زمام المبادرة العسكرية بيد الولايات المتحدة دون سواها .*

كتبه ؛
اللواء البحري الركن م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

تعليق واحد

  1. صاحب السعادة اللواء عبدالله بن سعيد
    تحليل متزن، فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط بتدمير القدرات القتالية، بل أيضًا باستهداف مراكز الإمداد واللوجستيات التي تضمن استمرارية العمليات. ويبقى مدى تأثير هذه الضربات مرهونًا بنتائجها الميدانية وردود الفعل اللاحقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.