كُتاب الرأي

الفجور في الخصومة بين الزوجين

الفجور  في الخصومة بين الزوجين

جلس بين يدينا  زوجان كريمان كلاهما جاوز الأربعين عاماً ! يتحدثان في نفس الوقت ! ويتعايران في نفس الوقت ! ويتعاتبان في نفس الوقت ! ويكادان يتعاركان لولا الدخول بينهما ! وقطع سبيل زيادة التلاسن والسباب والتعيير ! لدرجة أننا أجلسنا أحد الزوجين في ناحية والزوج الآخر في الناحية الأخرى ونحن بينهما !

والصول بالعلاقة والحياة  الزوجية إلى تلك المستويات من التنافر والتعارك والتلاسن  لا شك أنه لم يأت فجأة  ! أو دفعة واحدة وإنما مرت الحياة الزوجية بمراحل من السعادة الزوجية  ثم دخلت المنغصات ودخل معها الشيطان فأفسد عليها  هناءة الحياة الزوجية وهدوءها وسلامتها.

الأصل في الحياة الزوجية بين الزوجين المودة والرحمة والمحبة والاحترام  والتقدير. والتسامح والعفو والتغافر والتغافل بينهم ؛ بهذه الأخلاق والقيم تنمو الحياة الزوجية بين الزوجين كما تنمو الورود والزهور والرياحين والفل والكاذي والياسمين .

لكن أن تتحول حياة السكن والطمأنينة المودة والرحمة إلى ميدان للمعارك والصراعات والقتال والسباب ؛ وكل زوج يتخذ من الآخر خصما وعدوا لدودا ؛ هنا فقدت الحياة الزوجية كل الصفات والسمات أن تكون الحياة  الزوجية المستقرة والآمنة .

تبنى الحياة الزوجية في بداياتها على الميثاق الغيظ الذي يعني أنها علاقة كريمة عظيمة فيها القيام بالواجبات والحقوق وتظللها المودة والرحمة والمحبة والتعاون والتسامح بين الزوجين الكريمين .

القيام بالواجبات والحقوق الزوجية مع المودة والرحمة يملأ الحياة الزوجية بالحب والمحبة والرأفة بين الزوجين وتنشأ شجرة الحياة الزوجية باسقة ظليلة متدلية الثمار والزهور والورد والأغصان .

وينشأ ناشي الأولاد جميعاً في البيئة الصحية السليمة التي تغرس فيهم القيم والمبادئ والأخلاق الحسنة والتربية والتنشئة الكريمة وهم يرون ويشاهدون  ذلك أمامهم  وبين أعينهم ! وينعكس كل ذلك الخير  والصلاح  على المجتمع .

تتنوع العلاقات بين الأزواج والزوجات فمنهم من تكون علاقات الزوجية طبيعية عادية ومنهم من تكون تلك العلاقة في أجمل وأفضل صورها من المودة والرحمة والمحبة والاهتمام والاحترام والتسامح والتغافل والرقي ومنهم من تكون العلاقة  بينهم علاقة الند والخصومة والتعارك والتنافر .

والصورة الأخيرة من أنواع العلاقات الزوجية هي التي  ينشأ فيها ضراوة وفحش الخصومة  وتصل بينهم إلى الفجور في الخصومة والخصام ، وقد  تصل العلاقة الزوجية والأسرية إلى الطريق المسدود وهي الطلاق بلا  رجعة بينهم .

لكي  يتم  معالجة تلك الحالات والعلاقات الزوجية والأسرية السامة للجميع من الأزواج والزوجات  هم بحاجة ماسة إلى جملة من التوجيهات والتوصيات  منها :

أولاً: الجلوس الهادئ والحوار الهادئ مع بعضهم بعضاً دون غضب أو زعل أو تشنج أو تعصب .

ثانياً: التذكير  بأهداف ومقاصد الزواج من الأساس ؛ وأن تلك المقاصد والأهداف باقية بقاء الزواج نفسه .

ثالثاً: الزواج في ذاته عبادة وقربة لله تعالى فهو ميثاق غليظ عظيم .

رابعاً: التأكيد على القيام بالواجبات وأداء الحقوق بينهم .

خامساً: المعاشرة بين الأزواج والزوجات شعارها ( فعاشروهن  بالمعروف)

سادساً: الاتفاق على أداء الحوار والنقاش والمحافظة على الاحترام والتقدير. بينهم .

سابعاً:  الزوجة حقيقة هي مرآة الزوج والزوج هو حقيقة مرآة الزوجة.

ثامناً: اختيار أوقات الحوار والمواضيع التي سوف يتم الحديث عنها.

تاسعاً: يمكن التوجه في حل الإشكالات الزوجية والاختلافات إلى بعض الجهات المتخصصة في ذلك مثل مراكز الاستشارات الأسرية .

عاشراً: الحياة الزوجية الناجحة السعيدة تحتاج إلى حسن علاقة بالله تعالى  وحسن علاقة بين الزوجين والصبر  الصبر على الحياة والتحديات والعقبات التي يخوضها الأزواج والزوجات بصورة يومية .

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى رحمة واسعة :

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً   

 فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ
وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهوا هُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا !

المصلح والمستشار الأسري
د. سالم بن رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.