✍️” الحياد بين الحكمة والخذلان”

✍️” الحياد بين الحكمة والخذلان”
بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع
✔️ليس الحياد فضيلة مطلقة، وليس خذلانا دائما..إنما هو موقف دقيق، تتغير قيمته بتغير السياق فقيمته لا تُقاس بمجرد الوقوف في المنتصف ولكن بوضوح الحق وحجم الضرر وقدرة الإنسان على التأثير، فقد يكون الحياد حكمة حين تكون الصورة ناقصة أو حين يكون الخلاف شخصيا عابرا إذ قد ينتهي الخصمان إلى صلح ويبقى المتدخل أسيرا لموقف لا يعنيه..هنا يصبح الصمت نوعا من التعقل لا هروبا من المسؤولية..
إلا أن الحياد يتحول إلى خذلان حين يكون الظلم واضحا وحين يكون الصمت سببا في تقوية الظالم وترك المظلوم وحيدا فالسكوت في وجه الظلم ليس فراغا أخلاقيا فحسب..لكنه موقف ضمني قد يقرأه الظالم إذنا بالاستمرار..
✔️ وفي علم النفس ثمة ظاهرة تعرف باسم “تأثير المتفرج”حيث يميل بعض الناس إلى الصمت أو عدم التدخل عندما يشاهدون موقفا مؤذيا، ظنًا أن غيرهم سيتصرف أو خوفا من كلفة التدخل.. وهنا لا يعود الحياد وعيا وإنما يصبح تخلّيا مغلفا بالتردد..وقد جاء المعنى القرآني واضحًا في قوله تعالى:
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾
فليست كل شهادة في المحاكم فقط.. فأحيانا تكون الشهادة موقفا أو كلمة حق، أو امتناعا عن مجاملة الباطل فنحن لسنا مطالبين بدخول كل معركة، ولا بإصدار الأحكام في كل خلاف، لكننا مطالبون بألا نلبس الخوف ثوب الحكمة فالميزان الحقيقي هو أن نسأل أنفسنا: هل صمتي يمنع فتنة، أم يطيل ظلما؟ هل تدخلي يخفف الضرر أم يزيده؟ هل أقف مع الحق أم أنحاز لشخص؟
فالحياد النبيل هو الذي يولد من نقص المعرفة وخشية الظلم أما الحياد المذموم فهو الذي يولد من وضوح الحق مع غياب الشجاعة. وبينهما تتحدد أخلاق الإنسان.
كاتب رأي



