وتبقى الرياض عاصمة الحسم والقرار

وتبقى الرياض عاصمة الحسم والقرار
انتهت الحرب العبثية التي قادها الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الكيان الصهيوني، وسقطت معها الأقنعة، وشخصت البصائر قبل الأبصار بعدما أجهضت الرياض مخططات التقسيم التي استهدفت تفكيك الدول العربية وتمزيق وحدتها. أثبتت المملكة العربية السعودية أن الحكمة حين تقترن بالقوة السياسية فإنها تصبح قادرة على حماية الاستقرار وصون المصالح، وأن الرهان على الفوضى لا يصمد أمام إرادة الدول الراسخة.
نعم انطفأت نيران الحرب العبثية، وانكشفت الوجوه التي راهنت على الفوضى، بعدما وقفت الرياض سدًا منيعًا أمام مشاريع التفتيت والتقسيم. وحين ارتفعت أصوات العبث والفتنة، اختارت المملكة لغة الحكمة، فحفظت لكل الدول توازنها، وأثبتت أن الدول الكبرى لها قياسات يصعب على الجاهل فهمها أو تفصيلها على رأيه الأحادي، نعم أثبتت الرياض للعالم قدرتها على صناعة السلام أكثر من رغبتها في خوض الصراعات المشوهة فهي وجهة العالم الإسلامي،ووجهة الاقتصاد الدولي، ومكان آمن لجودة الحياة.
في أكثر منطقة احترقت في القرن الحادي والعشرين ، وفي أكثر منطقة سادتها الفوضى على مر التاريخ المعاصر ، منطقة كادت أن تكون أثرًا بعد عين سادها الصراخ والقتل والتشريد والتجويع ، التهب فيها القرار وتداعت أركانه وكادت أن تضيع فيه حدود دول بأكملها برزت السياسة السعودية فتصدت وحدها لطوفان السياسات الدولية المستكبرة ضد كل ما يخالف الإنسانية ودعا ودعم كل ما هو منافي لها ، أقول تصدت وحدها لذلك الهدير السياسي العالمي منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والجميع واقف في المدرج يشاهد فحسب، تصدت وحدها للأزمات واشتغلت بصوت الحكمة والهدوء في الوقت الذي هرب البعض ليرتمي في أحضان السياسات الإسرائيلية وينفذ الخطط الرامية إلى تأجيج الصراع في المنطقة العربية بل أن الكثيرين ناصبوا العداء ضد السعودية وتمنوا أن تحرقها الصواريخ الإيرانية وتدمر الأراضي المقدسة هذا في الشأن الإيراني، في المقابل لم يكن المشهد في اليمن سهلاً، سنوات طويلة من الحرب استنزفت الإنسان والأرض والاقتصاد، ومع ذلك ظلت المملكة تبحث عن نافذة للحل السياسي، مدركة أن استقرار اليمن ليس مصلحة يمنية وتقف عنده، إنما ضرورة لأمن المنطقة بأكملها. وبينما راهن كثيرون على استمرار النزاع، كانت الرياض تدفع باتجاه التهدئة والحوار، حتى أصبحت فكرة السلام أكثر حضورًا من أصوات البنادق.
وفي السودان، حيث تعقدت الأزمة وتشابكت الحسابات، تحركت المملكة من موقع المسؤولية الإقليمية، فاحتضنت اللقاءات وسعت إلى تقريب وجهات النظر، واضعة مصلحة الشعب السوداني فوق أي اعتبار آخر. لم يكن الهدف تسجيل موقف سياسي أمام العالم كما يفعل البعض، وإنما الإسهام في وقف نزيف دولة عربية عزيزة تواجه واحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث.
أما في الخليج، فقد أثبتت الأحداث أن الحكمة السياسية أكثر بقاءً من الخلافات المؤقتة. فحين اختارت المملكة طريق المصالحة وتعزيز البيت الخليجي، كانت تنظر إلى المستقبل بمنظار الدولة التي تدرك أن وحدة الصف أقوى من كل محاولات الاستنزاف والاستقطاب. وهكذا عاد مجلس التعاون أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وربما كانت النتيجة الأبرز أن الإعلام المضاد، الذي بنى كثيرًا من أطروحاته على التشكيك والتوقعات السلبية، وجد نفسه أمام واقع مختلف. فالأحداث على الأرض جاءت مغايرة لما رُوِّج له، والوقائع السياسية أثبتت أن المملكة تتحرك وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا وفق ردود أفعال آنية. ومع مرور الوقت، تراجعت الضوضاء الإعلامية أمام لغة الإنجاز، وخفتت الحملات أمام النتائج التي أصبحت تتحدث عن نفسها.
خاتمة القول:
إن قوة المملكة لم تكن يومًا في ارتفاع الصوت، وإنما في وضوح الرؤية، وثبات الموقف، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص. ولهذا بقيت الرياض عنوانًا للحضور المؤثر، ومركزًا لصناعة التوازنات، وعاصمة للقرار الذي لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن النتائج.
