عيد الأب ..المناسبة التي تمرّ بصمت

عيد الأب ..المناسبة التي تمرّ بصمت
بقلم/د.عبدالاله محمد جدع
✔️ بدأت فكرة عيد الأب تقديرا لدور الآباء وتضحياتهم في حياة الأسرة كما خصص عيد الأم للاحتفاء بعطاء الأمهات.. ومع مرور الزمن أصبحت هذه المناسبة معروفة في كثير من دول العالم إلا أنها بقيت أقل حضورا واهتماما من عيد الأم حتى إن كثيرا من الناس لا ينتبهون إليها إلا بعد أن تمر أو لا يذكرونها أصلا..ومع أن للأم مكانة عظيمة لا ينازعها فيها أحد فإن للأب أيضا حقا لا يجوز أن يُنسى. فالقرآن الكريم حين أوصى بالبر لم يفرّق بين الوالدين، وإنما جمعهما في موضع واحد، قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾وتذكرنا هذه الآية الكريمة بأن البر ليس موسما خاصا بأحدهما دون الآخر، لكنه واجب ممتد للأم والأب معا.
✔️ يمرّ عيد الأب بهدوء شديد، كأنه عيد خجول لا ضجيج يسبقه ولا اهتمام واسع يحيط به ولا رسائل كثيرة تملأ البيوت كما يحدث في مناسبات أخرى.. يأتي اليوم ويمضي وكثير من الآباء لا يسمعون فيه حتى كلمة تقدير رغم أن الواحد منهم أفنى عمره في السعي والعمل والحماية والبذل.. فالأب غالبا لا يتحدث كثيرا عن تعبه فهو يخفي قلقه حتى لا يقلق أبناؤه ويؤجل رغباته حتى يحقق رغباتهم ويحمل همّ البيت بصمت.. فقد يعود مرهقا وقد تثقله الديون والمسؤوليات لكنه يحاول أن يبقى ثابتا أمام أسرته لأنه يعرف جيدا أن انهياره قد يشعر من حوله بالخوف.. ولأن الأب لا يطلب كثيرا، يظن البعض أنه لا يحتاج ولأنه لا يشتكي يظنون أن قلبه لا يتعب.. لكن الحقيقة أن الأب يحتاج إلى كلمة شكر ولمسة حنان وتقدير ودعوة صادقة وشعور بأن ما قدمه لم يكن أمرا عاديا أو مضمونا..
✔️وليس المطلوب أن نقارن بين عيد الأم وعيد الأب، فالأم مقامها عظيم، وفضلها لا يُنكر لكن البر لا يكتمل حين نحتفي بطرف وننسى الآخر فالأسرة تقوم على قلب أم حنون وظهر أب يحمل ولا يشتكي، وإذا كان العالم بخير ما دامت العائلة بخير فإن العائلة لا تستقيم إلا بحفظ حق الوالدين معا..ربما لا ينتظر الأب هدية ثمينة ولا احتفالا كبيرا- كما تفعله الأسرة في عيد الأم ويشارك فيه الأب-لكن تكفيه رسالة قصيرة تقول له.. نحن نراك، نقدر تعبك، نحس بصبرك، ونقدّر ما فعلته من أجلنا وقد تكفيه قبلة على رأسه أو دعوة في ظهر الغيب أو كلمة صادقة تمسح شيئا من تعب السنين..فلنمنح الآباء حقهم من التقدير وهم بيننا، لا بعد أن يصبح الكلام متأخرا.. ولنعلّم أبناءنا أن البر لا يجزّأ، وهو لا يكون للأم وحدها ولا للأب وحده..ولكنه للوالدين معا
كل عام وكل أب وأم، وبيت بخير
كاتب رأي


