أصحاب الأثر

سلطانة السديري امرأة حملت رسالة الأدب

سلطانة السديري امرأة حملت رسالة الأدب

وداد بخيت الجهني

بصمة شعرية خالدة ،زِلْزال لُغَوِي ناعم يمزج بين البساطة،والعمق، معجم مغروف من بحر الإبداع ،
حينما تنظم القصيدة تجعلها آلة موسيقية تُعزف .

أنها ابنة الوطن الأديبة السعودية ،سلطانة عبدالعزيز السديري -أمدّ الله في عمرها-ولدت، وتعلمت في محافظة القريات ،وترعرت في أكنافها، نشأت في بيئة تزخر بالثقافة ،تشربت ابجديات الشعر من والدها ،وأعمامها ،تأثرت بأعمال كبار الشعراء والأدباء العرب أمثال أحمد شوقي،وأبو القاسم الشابي،وإيليا أبو ماضي… وغيرهم مما شكل لها زادًا أدبيًا ساعدها في صقل موهبتها.
حلّقت في دنيا الأدب في سنوات باكرةمن عمرها، عبر كتابات متفرقة  في المجلات العربية،والصحف السعودية ،كصحيفة المدينة ،وصحيفة عكاظ ،وكانت كتاباتها الأولى بأسماء مستعارة،منها نداء،عهود،الخنساء،الأديبة المؤدبة، ثم كتبت باسمها الصريح في صحيفة الجزيرة واستمرت على ذلك.

تُعد رائدة من رائدات الحركة النسائية سجلت حضورًا لافتًا مشرقًا مليء بالمنجزات فهي أول امرأة أصدرت ديوان شعر نسائي فصيح في المملكة العربية السعودية وفي الخليج العربي عام 1956م
وأول من أقام أمسية شعرية خارج الوطن وكان ذلك في الكويت وكرمت بها على ذلك،
وأول من أنشأ صالون أدبي ،نسائي وكان ذلك في مقر سكنها في الرياض الذي كان له دوره  في خدمة الأدب،والثقافة في المملكة حيث جعلته كملتقى أسبوعي لرائدات المجتمع من الكاتبات،والأديبات،والشاعرات،من أجل تعزيز الإبداع النسائي،وتشجيع المواهب الأدبية،لها إسهامات لافته تطوعية،وخيرية فلها أعمال جليلة في “جمعية النهضة النسائية”“وجمعية الوفاء النسائية”

تفجرت موهبتها بأعمال رائعة،وإرث إبداعي،فأتحفتنا بدواوين شعرية ،ومقالات أدبية ، واجتماعية،من أهمها، ديوان “عبير الصحراء”وديوان”سحابة بلا مطر” وديوان”عيناي فداك”وديوان”على مشارف القلب “
ومجموعة قصصية “صورة من المجتمع” ومجموعة مقالات بعنوان “بين العقل والقلب”هذا إلى جانب كونها كاتبة دائمة في المجلات ،والصحف السعودية.

أول قصيدة لها كانت بعنوان(سويعات الأصيل) كتبتها في الثالثة عشرة من العمر  تغنى بها “صوت الأرض”طلال مداح فعطر بها الآذان بأسلوبه الدافئ،وإحساسه العذب ، تقول فيها:
كم تذكرتُ سويعات الأصيلْ
وصدى الهمَساتِ مابين النخيلْ

أنتَ في حُبَّك وأنا في حُبّي
وأرى الذكرى دواء العليل
فاتقِ الله في حُبّي ياحبيب
أنا ألقاك صباحاًومساء
في خيالي أنتَ يا أحلى رجاء
أنتَ لي حلم ونورُ وهناء
فمتى يقضي بلقياك القضاء
لستُ أدري يا حبيب

ومن جميل شعرها أيضًا قصيدة بعنوان “عُد”  منها هذه الترنيمة الذي تتألق فيها أذ تقول :
أيها الغائب عُد فالعمر ملاّ
عُد لعل العمر لا يمضي لعلاّ

ونرهف إليها في مقطع آخر تقول:
إن روح الحب لاتدري ملل
مهما طال البعد عنها فليظل

ومن بدائع نظمها أيضًا اجتز هذه الأبيات من قصيدة “الحصان والحواجز”  أذ تقول:
مثل الحصان اللي وضع له حواجز
كل ما تعدى واحدٍ شاف له ثاني
ياحيف مر العمر مانيب حايز
حتى بأحلامي وبعض الأماني

هذه نظرة خجولة تُشير إلى أديبتنا التي ستبقى محلقة في سماوات الإبداع، وجدائل الأزمان،بعبقها الشعري الذي يقرع القلوب التواقة، ونهرها الإبداعي الذي يُغري بالمزيد من الإبحار في عالمها، فسلطانة السديري ستظل الحضور الذي يُعاند النسيان ،والاسم الذي برهن أن القلم المبدع الصادق سيظل دائمًا في ميدانه.

سلطانة السديري ومثيلاتها من الأديبات أسماء لا يجب أن تُنسى من ذاكرة التاريخ، فهن جيل سابق اعتلى شموخ الكتابة بجدارة ،قناديل مضيئة صنعن منهلاً خصبًا من الفكر،والأدب، و فَتَحْنَ نوافذ الحضور النسائي في المشهد الثقافي ،والإعلامي متحديات كل صعب،فالوطن ليس قوانين،وأرض أيضًا نساء يرفعن رأية الأمل ،والتغيير.

اديبة سعودية وكاتبة رأي

وداد بخيت الجهني

أديبة سعودية وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.