جيل Z

جيل Z
سلطان عيد المرشدي
ملوك مواقع التواصل الاجتماعي وسادتها؟
لم يولد جيل Z وفي يده هاتف… بل وُلد وفي يده مفتاح لعالمٍ كامل.
فتح عينيه على شاشة تسبق وجه أمّه ووجه أبيه أحيانًا، وعلى عالم لا يعرف الانتظار؛ فالمعلومة تأتيه قبل أن يطلبها، والصورة تسبقه إلى المكان، والصوت يعبر آلاف الأميال في لحظة، وكل ما يريده تقريبًا لا يحتاج منه سوى لمسة إصبع. لم ينتظر هذا الجيل أن يتعلم التقنية؛ لقد وُلد وهي من حوله. فتح عينيه على عالم تضيء فيه الشاشات أكثر مما تضيء الأوراق، وتتحرك فيه المعلومات بسرعة البرق، وأصبحت الأجهزة الذكية جزءًا من تفاصيل يومه، لا شيئًا طارئًا عليه. الجيل الذي أتى بعد الألفية، الرقمي الأصلي؛ رقميون بالفطرة، نشؤوا في زمن لم تعد فيه التقنية اختراعًا جديدًا، بل أصبحت لغةً للحياة. يعرفون كيف يتعاملون مع الأجهزة والتطبيقات والمنصات دون أن يحتاجوا إلى كثير من الشرح، ويتنقلون بين العوالم الرقمية بخفة، ويعرفون الطريق قبل أن يسألوا عنه. الخدمة الإلكترونية ليست رفاهية لهم، ولا التواصل الرقمي خيارًا من بين عدة خيارات؛ إنه الطريق الأقصر، والأسرع، والأكثر أُلفة. يريدون أن يصلوا إلى المعلومة الآن، وأن يحصلوا على الخدمة الآن، وأن يكون التواصل سريعًا ومباشرًا. ولذلك فإن الانتظار الطويل، والمقدمات الكثيرة، والرسائل الممتدة، قد تفقدهم اهتمامهم قبل أن تصل الفكرة إلى نهايتها. أما مواقع التواصل الاجتماعي، فهي ملعبهم المفضل؛ فيها يتحدثون، ويستمعون، ويتابعون، ويعلّقون، ويصنعون المحتوى، ويكوّنون اهتماماتهم، وربما يعيدون تشكيل جزء من نظرتهم إلى العالم من خلالها. ولهذا يمكن أن نطلق عليهم، مجازًا، جيل ملوك مواقع التواصل الاجتماعي؛ جيل لا يدخل العالم الرقمي زائرًا، بل يعيش فيه وكأنه بيته الأول.
وهنا تكمن إحدى أكبر التحديات في التعامل معهم: كيف تُلفت انتباه جيل اعتاد أن ينتقل من فكرة إلى أخرى بلمسة إصبع؟ كيف تجعل حديثك أكثر جاذبية من عشرات الرسائل التي تتدفق أمام عينيه في اللحظة نفسها؟ إنه جيل لا يمنح انتباهه بسهولة، ولا يحتفظ طويلًا بما لا يراه مهمًا أو مثيرًا لفضوله. السرعة بالنسبة إليه ليست مجرد تفضيل، بل أصبحت جزءًا من إيقاع حياته. ولذلك لم يعد يكفي أن تكون لديك رسالة جيدة، بل عليك أن تعرف كيف تقدمها، ومتى تقدمها، وبأي لغة تصل إليه.
فهذا الجيل لا يحتاج منا أن نطفئ شاشاته…
بل يحتاج أن نضيء بصيرته .


