أقلام ناشئة

بيتنا الصغير

بيتنا الصغير

كانت «ليان» تعيش مع جدتها في بيت صغير تحيط به الأشجار من كل جانب.
منذ أن كانت طفلة، كانت جدتها هي أقرب شخص إليها. كانت توقظها كل صباح، وتعد لها فطورها، وتجلس معها في المساء لتحكي لها قصصًا من طفولتها.
كانت ليان تحب تلك اللحظات، لكنها في الفترة الأخيرة بدأت تشعر أن جدتها أصبحت كثيرة النسيان.
في أحد الأيام، عادت ليان من المدرسة فوجدت جدتها تقف أمام الباب وتنظر حولها بحيرة.
قالت ليان:
جدتي، ماذا تفعلين؟
أجابتها الجدة:
كنت أبحث عنكِ، ظننت أنكِ لم تعودي إلى المنزل.
ضحكت ليان وقالت:
لكني أمامكِ يا جدتي.
ابتسمت الجدة واحتضنتها.
في تلك الليلة، جلست ليان بجانب جدتها وسألتها:
جدتي، هل أنتِ بخير؟
قالت الجدة:
أنا بخير يا صغيرتي، لا تقلقي.
لكن ليان بقيت تفكر في الأمر.
وفي اليوم التالي، قررت أن تفاجئ جدتها. رتبت المنزل، أعدت لها كوب الشاي الذي تحبه، ثم صنعت لها بطاقة كتبت فيها:
إلى أجمل جدة… شكرًا لأنك جعلتِ هذا البيت وطنًا لي.
عندما قرأت الجدة البطاقة، ابتسمت واغرورقت عيناها بالدموع.
قالت:
تعرفين يا ليان؟ كنت أخاف أن يأتي يوم أشعر فيه أنني لم أعد مهمة لأحد.
أمسكت ليان بيدها وقالت:
أنتِ أهم شخص عندي، وهذا بيتنا نحن الاثنتين.
مرت الأيام، وأصبحت ليان تهتم بجدتها أكثر، بينما بقيت الجدة تعلمها أشياء كثيرة ،كيف تعتني بالنباتات، وكيف تطبخ وصفتها المفضلة، وكيف تحافظ على ذكرياتها مهما تغيرت الأيام.
وفي إحدى الليالي، جلستا أمام المنزل تحت السماء، فقالت الجدة:
عندما تكبرين، قد تذهبين إلى أماكن كثيرة، لكن تذكري دائمًا أن لكِ بيتًا ينتظرك.
ابتسمت ليان وقالت:
وأنتِ أيضًا تذكري أنني مهما كبرت، سأعود إليكِ.
وضعت الجدة رأسها على كتف حفيدتها، وبقيتا تنظران إلى السماء.
كان البيت صغيرًا، لكن الحب الذي جمعهما كان أكبر من أن يتسع له أي بيت.

✍🏻نوال فهد القحطاني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.