الماضي صفحة… لا مرآة

الماضي صفحة… لا مرآة
كم مرة سألنا أنفسنا، هل يمكن أن نعود كما كنا؟
ولكنني هنا أسأل ،لماذا يريد المرء أن يعود إلى ما كان عليه؟
هل كنا نشعر فعلًا بالأمان مع أنفسنا القديمة؟ أم أننا نشتاق إلى صورةٍ من أنفسنا رسمها الحنين، لا إلى حقيقتنا؟
إننا نرتكب جريمة بحق أنفسنا، ألا وهي المقارنة،نقارن حاضرنا بماضينا، ونقيس ما نحن عليه الآن بما كنا عليه يومًا، حتى تصبح المقارنة ككرةٍ ممتلئة بالهواء، يزداد فيها الضغط شيئًا فشيئًا، حتى تنفجر! فنُنهك أرواحنا، وننسى أن الإنسان بطبيعته متغيّر، وأن التغيّر ليس دائمًا خسارة، بل قد يكون بدايةً لنضجٍ أجمل.
وربما لو أننا واجهنا أنفسنا بصدق، وتقبّلنا تغيّرنا، وجعلنا طموحنا أن نتغير إلى الأفضل، بدل أن نبقى أسرى لما كان ،لو أننا توقفنا عن مقارنة الماضي بالحاضر، لكنا قد أصبحنا شخصياتٍ أفضل، لا نسخًا قديمة من أنفسنا.
فربما خرجنا من المقارنة بشخصيةٍ أقوى، وأشجع، وأكثر وعيًا بذواتنا، واقتربنا خطوةً من أفضل نسخةٍ منا.
قد نكتشف في أعماقنا ضوءًا كان موجودًا طوال الوقت، لكن المقارنة أعمتنا عنه. وقد نجد في أنفسنا ميزةً جميلة لم نكن نراها؛ لأننا كنا منشغلين بالنظر إلى ما فقدناه، بدل أن نرى ما اكتسبناه.
لذلك، آن لنا أن نمزّق بعض الصفحات القديمة، وأن نفتتح صفحةً جديدة نمليها بكل حب وشغف وثقة.
لا نعيش على الحنين إلى الماضي، بل نعيش على التشوّق إلى المستقبل.
ولنجعل الماضي قصةً جميلة نتعلم منها، أو قصةً مؤلمة خرجنا منها بدرسٍ جعلنا أكثر وعيًا ونضجًا. ففي الحالتين، لا ينبغي أن يكون الماضي سجنًا نعود إليه كلما شعرنا أننا تغيّرنا.
المقارنة لن تغيّر ذواتنا، بل قد تكون سببًا في إنهاكها ودمارها.
أما النافع حقًا، فهو أن نتقبّل أنفسنا، ونطوّرها، ونتعلّم من ماضينا دون أن نسكن فيه، ثم نطوي صفحاته ونفتح أبوابًا جديدة مليئة بالرضا والطموح والشغف.
لسنا بحاجة إلى العودة إلى النسخة القديمة من أنفسنا…
بل نحن بحاجة إلى أن نمنح النسخة الجديدة فرصةً لتُدهشنا.
فربما لم نفقد أنفسنا كما نظن،
ربما كنا فقط نتغيّر… لنصبح أفضل.
✍🏻ديمة ذيب القحطاني