كُتاب الرأي

*العيد… أحمدي !*

*العيد… أحمدي !*

✍🏻 منـيرا العـتيـبي – كاتبة سعوديـة

في غمرة الزحام، وحين تضجّ الساحات بالمهنئين وتزدحم البيوت بالتحضيرات والمظاهر، ننسى أحياناً أن أجمل ما في الفرح هو عفويته. ومن باب «البساط أحمدي»، فإن العيد الحقيقي لا يحتاج إلى بروتوكولات مرهقة ولا إلى تفاصيل تستنزف بهجته؛ بل يسكن في تلك البساطة التي تمنح اللحظة معناها، والبيت دفأه الحقيقي.

العيد، في جوهره الإنساني، ليس موعداً ننتظره في التقويم بقدر ما هو حالة من القرب والتلقائية. تصنعه تفاصيل صغيرة تبدو عادية في سائر الأيام، لكنها في العيد تكتسب بريقاً مختلفاً؛ فنجان قهوة تفوح منه رائحة الهيل، ضحكات أطفال تسبق خطواتهم، ورسالة معايدة صادقة تصل إلى القلب بلا تكلّف.

حتى أولئك الذين يستقبلون العيد بلا عائلة تحتضنهم، أو من أثقلت أرواحهم مسافات القطيعة والخذلان؛ يخلقون لأنفسهم عيداً «أحمدياً» بامتياز. يتركون خلفهم مرارة الخيبات، ويختارون ـ بشجاعة هادئة ـ أن يمنحوا الفرح فرصة للحضور بما يملكون؛ برضاهم، وبقلوب اختاروها لتكون سنداً، وبإيمانهم بأن الإنسان قادر على أن يصنع دفأه الخاص، حتى حين تضيق به المسافات.

يتأملون تفاصيلهم الصغيرة بامتنان؛ يجهزون ملابسهم الجديدة بعناية، وتغدو قطعة شوكولاتة العيد بين أيديهم أكثر من مجرد حلوى؛ تصبح إعلاناً بسيطاً عن الانتصار للحياة. قد يكونون غرباء عن بعض محيطهم، لكنهم منتمون لله ولشعائره بكل يقين، ويعرفون أن الفرح ليس ترفاً عابراً، بل معنى يختاره القلب حين يتمسّك بالرضا.

في النهاية، تُقاس الأعياد بطمأنينة القلوب وعفوية اللقاء، لا ببهرجة الموائد ولا بما نرتديه. وحين تهدأ المظاهر وتخفّ الضوضاء، يبقى ذلك الشعور «الأحمدي» الخالص؛ شعورٌ يعلّمنا أن العيد لا يكتمل دائماً بامتلاء المجالس، ولا بحضور العائلة أو ازدحام الأقارب من حولنا، بل بذلك الامتلاء الهادئ في الداخل؛ امتلاء الروح بالرضا، والقلب بالقدرة على الاحتفاء بالحياة… مهما بدت التفاصيل قليلة.

كاتبة رأي 

 

منيرا العتيبي

كاتبة رأي وصحافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.