كُتاب الرأي

أخلاق المسلمين بوابة محبة الناس لهم

 

من هنا وهناك

أخلاق المسلمين بوابة محبة الناس لهم
(معالي الدكتور بكري عساس أنموذجاً)

عبدالله بن سالم المالكي

لم ينتشر الإسلام في كثير من بقاع الأرض بالسيف والرمح بل انتشر بأخلاق المسلمين الفاضلة وحسن تعاملهم وصدقهم في أقوالهم وأفعالهم.

فالأخلاق الرفيعة كانت ولا تزال من أعظم وسائل التأثير في الناس لأنها لغة إنسانية يفهمها الجميع مهما اختلفت اللغات والأديان والثقافات .

لقد كان التجار المسلمون الذين وصلوا إلى شرق آسيا وإفريقيا وغيرها خير سفراء لدينهم فلم يحملوا معهم سوى الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وحسن المعاملة تلك الصفات الحميدة التي لفتت الأنظار لهم .

فوجد الناس فيهم نموذجاً عملياً للقيم النبيلة فأحبّوهم واحترموهم بل وكان ذلك سبباً في دخول أعداد كبيرة منهم إلى الإسلام عن قناعة واقتناع وحتى الذين لم يعتنقوا بالإسلام في تلك الديار اقتنعوا أن الإسلام دين قيمٍ سامية وأخلاق حميدة .

تعمدت كتابة هذه المقدمة نتيجة لما سمعته في محاضرة معالي مدير جامعة أم القرى سابقاً الرجل الخلوق الأستاذ الدكتور بكري معتوق عساس التي كان عنوانها (سنوات الدال ) وألقاها في مؤسسة المداد الثقافية تلك المؤسسة الثقافية الرائدة ذات الحراك الثقافي المستمر .

تحدث فيها الدكتور بكري عن علاقته الجيدة بوالدته وأسرته وجيرانه وكيف كانت سبباً في ارتياحه النفسي وزيادة تحصيله العلمي والوقوف الى جانبه في كثيرٍ من المواقف التي تستدعي الدعم والتشجيع .

حتى جيرانه في الغربة رغم اختلاف العادات والتقاليد والأديان والأعراق كانوا خير معين له خلال سنوات دراسته التي أمتدت بضع سنوات .

وبطبيعة الحال لم يكن ليحدث له ذلك الرضى من والدته والمؤازرة من جيرانه وبلوغه أعلى المناصب لولا توفيق الله ثم تواضعه الجم وتمسكه بالقيم العالية والأخلاق الفاضلة التي نشأ وتربى عليها .

والإنسان بطبيعته ينجذب إلى صاحب الخلق الحسن ويبتعد عن من يتصف بالغش أو الكذب أو الظلم لذلك كانت أخلاق المسلمين في عصور ازدهارهم مصدر إعجاب واحترام لدى غير المسلمين حتى إن كثيراً من الرحالة والمؤرخين أشادوا بما رأوه من عدل وتسامح وتكافل بين أفراد المجتمع الإسلامي.

ولا يزال المبتعثين السعوديين يمثلون الإسلام الحقيقي المعتدل خير تمثيل مع زملائهم من مختلف الجنسيات والمذاهب والأديان ومع جيرانهم الذي يقطنون الى جوارهم وذلك بفضل الله ثم بالتربية الحسنة والمحاضرات والندوات التي تعقد لهم قبل مغادرتهم أرض الوطن .

لأنه في زمن الانفتاح الإعلامي والتواصل العالمي أصبحت مسؤولية الطالب السعودي المبتعث أكبر حيث إن سلوكه اليومي قد يصل أثره إلى ملايين الناس وبطبيعة الحال هو لا يمثل نفسه فقط بل يمثل وطنه المملكة العربية السعودية التي هيأت له فرصة الإبتعاث وكافة السبل الكفيلة بالبيئة المناسبة والتحصيل العلمي الرفيع كما أنه يمثل الجواز السعودي الذي يحمله ويتشرف به .

ولا غرابة في أن تشاهد كثيراً من الطلبة السعوديين يرتدون الزي السعودي في المراكز الإسلامية ومساجد صلاة الجمعة وأثناء الإحتفالات الوطنية السعودية التي تقام بالخارج .

لذلك فإن التمسك بالأخلاق الإسلامية للسعوديين بالذات سواءً كانوا طلبة أو سائحين ليست مجرد فضيلة شخصية بل رسالة حضارية تسهم في بناء جسور المحبة والتفاهم بين الشعوب خصوصاً وأنهم ينتمون الى أطهر أرض وأعظم وطن .

كاتب رأي ومستشار أمني

عبدالله سالم المالكي

لواء.م - كاتب صحفي - مستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.