كُتاب الرأي
أين الضمير؟ حين يصبح الأبرياء ضحايا للصراع

أين الضمير؟ حين يصبح الأبرياء ضحايا للصراع
ما شهدته المطارات السعودية، وما ارتبط بمطار الملك خالد الدولي من أحداث مؤلمة، ترك في النفس وجعًا يصعب تجاهله. مشاهد الخوف، ووجوه الناس القلقة، وصور الأمهات والأطفال، تذكّرنا بأن وراء كل حدث إنسانًا قد يجد نفسه فجأة أمام خطر لم يختره.
خلف كل مسافر حكاية؛ أمٌّ تنتظر، وطفلٌ يترقب عودة والده، وأسرة تنتظر وصول أحبابها سالمين. وكم هو مؤلم أن يتحول مكان يقصده الناس للسفر والعودة إلى مصدر للخوف والهلع.
فأيُّ قضية تبرر ترويع الآمنين؟ وأيُّ ذنب ارتكبه طفل حتى يجد نفسه وسط مشاهد الرعب؟
إن استهداف المدنيين فعلٌ مدان، لا تبرره الشعارات. وحين تمتد أعمال الاستهداف إلى المدارس والمساجد والمطارات، يصبح المساس بأمن الناس وحياتهم أمرًا لا يمكن السكوت عنه. فهذه أماكن يقصدها الناس للتعلم والعبادة والسفر، لا ليجدوا أنفسهم في مواجهة الخطر.
ويزداد الألم حين تصدر هذه الأفعال عن جهات ترفع شعارات الإسلام، الذي يدعو إلى الرحمة والعدل وصون النفس. فكيف تجتمع هذه الشعارات مع ترويع الأمهات والأطفال والآمنين؟
ومما يبعث على الأمل أن كثيرًا من اليمنيين عبّروا عن رفضهم لاستهداف الأبرياء وعدم تأييدهم لهذه الأفعال. فاليمني أخٌ وجار، وقد عانى اليمنيون أنفسهم من ويلات العنف. ومن المؤلم أن يدفع الأبرياء ثمن صراعات تطاردهم في ديارهم، ثم تمتد آثارها إلى الآخرين.
نفرّق بين من يرتكب الفعل ومن لا ذنب له فيه؛ فالمسؤولية تقع على من يستهدف الأبرياء، لا على شعب بأكمله.
إن أمن مطارات المملكة وسلامة أهلها وزوارها مسؤولية لا تقبل التهاون، وحماية المدنيين واجب إنساني لا يجوز التفريط فيه.
رسالتي لمن يختار ترويع الأبرياء: تذكّر أن خلف كل وجه خائف أمًّا تنتظر، وخلف كل طفل مذعور حياةً كان ينبغي أن يعيشها بأمان. فالطفل الذي ينتظر أباه ليس طرفًا في صراعك.
قد تختلف السياسات وتتعارض المصالح، لكن حياة الأبرياء وكرامتهم يجب أن تبقيا بعيدتين
عن حسابات الصراع.