كُتاب الرأينحن طويق

الأمير فيصل بن مشعل

الأمير فيصل بن مشعل

حين تكون خدمة الإنسان هي المقياس الحقيقي للتنمية

بقلم: بدرية عبدالعزيز

مهتمة بالشأن الثقافي والمجتمعي

هناك قيادات لا تُقرأ مسيرتها من خلال المناصب التي تتولاها، بل من خلال ما تتركه من أثر في المكان والإنسان، وما تصنعه من حضور في مسيرة التنمية. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، بوصفها تجربة تستحق التأمل والقراءة في سياق التحولات التنموية التي تعيشها المملكة العربية السعودية.

 

فالقصيم ليست مجرد منطقة جغرافية ذات تاريخ عريق ومكانة اقتصادية واجتماعية، بل هي مساحة واسعة من الطموح والفرص، وعمق حضاري وإنساني، وطاقات وطنية تستحق أن تُستثمر وتُمكّن. وهنا تبرز أهمية العمل القيادي الذي ينظر إلى التنمية باعتبارها منظومة متكاملة، لا مجرد مشروعات متفرقة أو أرقام تُعلن.

 

إن المتأمل في الحراك التنموي بالمنطقة يلحظ اهتماماً بالتخطيط الاستراتيجي، وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وهي مسارات تعكس توجهاً نحو بناء تنمية أكثر شمولاً واستدامة.

 

ولعل من أبرز المؤشرات على ذلك ترؤس سمو أمير المنطقة اجتماع الفريق التنفيذي لاستعراض استراتيجية القصيم التنموية، ومناقشة مواءمتها مع خطط الجهات ذات العلاقة، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق تنمية متوازنة تشمل بريدة ومحافظات المنطقة ومراكزها.

 

وهذه الخطوة تحمل دلالة مهمة؛ فالتنمية الحقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المدن الكبرى، بل يجب أن تمتد إلى كل محافظة ومركز وقرية، حتى يشعر المواطن بأن نصيبه من التنمية ليس وعداً مؤجلاً، بل واقعاً يتشكل على أرض وطنه.

 

وفي جانب آخر، يأتي بحث سموه فرص التعاون مع صندوق البنية التحتية الوطني لتمويل المشروعات التنموية وتعزيز الاستثمارات، ليؤكد أهمية الانتقال من استكشاف الفرص إلى تهيئة البيئة المناسبة لتحويلها إلى مشروعات ذات أثر اقتصادي واجتماعي. فالمستقبل لا تصنعه الإمكانات وحدها، بل تصنعه القدرة على توظيفها بكفاءة واستدامة.

 

ولأن الإنسان هو الغاية الأولى من التنمية، فإن ما شهدته المنطقة من مشروعات وأوقاف واتفاقيات تعليمية يفتح نافذة للحديث عن أهمية الاستثمار في التعليم، بوصفه استثماراً في العقول والقدرات والأجيال القادمة.

 

إن قيمة هذه المبادرات لا تكمن في حجمها المالي فحسب، وإنما في الرسالة التي تحملها: أن بناء الإنسان هو الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأوطان.

 

ولا يمكن قراءة هذا الحراك بمعزل عن الدعم الكبير الذي تحظى به مناطق المملكة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، في ظل رؤية السعودية 2030 التي جعلت التنمية المتوازنة، ورفع جودة الحياة، وتمكين الإنسان، وتعزيز الاقتصاد الوطني أهدافاً واضحة لمسيرة التحول.

 

ومن الإنصاف أن نقول إن نجاح أي مسار تنموي لا يُنسب إلى مسؤول واحد، بل هو ثمرة عمل مؤسسي تتكامل فيه جهود القيادة والإمارة والجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، ويشارك فيه أبناء المنطقة وبناتها. وتبرز أهمية القيادة في قدرتها على جمع هذه الطاقات وتوجيهها نحو أهداف مشتركة، ومتابعة تحويل الخطط إلى نتائج قابلة للقياس.

 

وهنا تكمن الرسالة الأهم: أن قيمة المسؤول ليست فيما يُقال عنه، وإنما فيما يلمسه المواطن من تحسن في الخدمات، واتساع في الفرص، وارتفاع في جودة الحياة، وما يجده الشاب والشابة من أبواب مفتوحة للمشاركة والإبداع والعمل.

 

إن القصيم بما تملكه من مقومات زراعية واقتصادية وتراثية وبشرية قادرة على أن تكون نموذجاً للتكامل بين أصالة المكان وحداثة التنمية، وبين المحافظة على الهوية والانفتاح على المستقبل.

 

وفي الختام، فإن أجمل ما يمكن أن يُكتب عن القيادة هو أن يُترجم أثرها إلى واقع يراه الناس ويعيشونه. فالمدن قد تتشابه في مبانيها ومشروعاتها، لكن ما يمنحها روحها هو الإنسان الذي يعيش فيها، وما يشعر به من اهتمام وفرص وكرامة وطمأنينة.حفظ الله قيادتنا الرشيدة، ووفق سمو أمير منطقة القصيم ونائبه وكل المخلصين لخدمة هذا الوطن، وأدام على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
فالأثر يبقى، والتنمية التي تلامس حياة الإنسان هي وحدها التي تكتب اسمها في ذاكرة الأجيال..

كاتبة رأي 

#نحن_طويق

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.