فلسفة طويق

فلسفة طويق
رسالة فلسفية لمقولة الأمير محمد بن سلمان
جابر عبدالله الجريدي
عندما تكون الطبيعة هي المرجع الأول للفلاسفة، حيث تخضع الأقوال لحقائق تشاهدها العيون، واستشهادات تدركها البصيرة بشكل أوضح. ويأخذ الجبل المعاني الواضحة؛ الصمود، الإباء، الثبات، القوة، الرسوخ، الإرادة.
وعندما نريد أن نضع ثقتنا في شخص، وأن نرفع المعنويات النفسية في داخله العميق، وحتى يشعر هو بأنه محل ثقة عندنا، وأننا نعتمد عليه في أمر ما، وأن الهدف الذي نسعى إليه يعتمد عليه هو، وثقتنا بالنجاح تنبثق من إرادته الصلبة، وهمته العظيمة، نضرب به مثلاً بالجبل؛ أنت جبل، وهمتك مثله، لا تقبل الانكسار، فهل شاهدت جبلاً ينحني يوماً؟ أو جبلاً انمحى من على وجه الأرض وتساوى بها؟ أو جبلاً أثرت فيه الطبيعة المحيطة كالصحاري فطغت عليه؟ أو جبلاً تراخى لسبب الفترة الزمنية؟ أو جبلاً تزحزح من مكانه لأن هناك عدة أعاصير ورياح شديدة؟ فعندما تضع الرهان في معركتك على جبل ليسندك فلن تخاف أن تؤتى من قبله، لأنه لا يمكن لأحد من الخلق أن يهد الجبل، أو حتى يؤثر فيه، ولو حاول أحدهم رميه بالحجارة لوصف بالجنون، فلا يحاول أحد الناس مجاراة الجبل، أو حتى أن يختبر إرادته المتينة.
في 24 أكتوبر 2018م، في اليوم الثاني من مؤتمر مستقبل الاستثمار الذي ترعاه المملكة العربية السعودية ويسمى “دافوس الصحراء”، تكلم فيه سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أمام شخصيات مهمة، منهم رئيس وزراء، وولي عهد، ومستثمرين، وشخصيات من مختلف دول العالم… وتحدث عن خطة المملكة العربية السعودية الاقتصادية، والنجاحات التي قدمتها في مجال الاستثمار، وفكرة المملكة في صنع بدائل استثمارية للنفط (عدم الاعتماد على النفط)، والخطط القادمة التي تسعى لها السعودية عبر دفعات زمنية متدرجة التطور، وتحدث عن أن الأمر يحتمل النجاح والخسارة، وأيضاً عن فرص دول المنطقة في شراكة النهضة بينها، وأن الدول لديها خططها؛ وتملك الفرصة الجيدة لتحقيق التقدم والنجاح، وأن الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأن هذا الأمر هو حرب السعوديين، وحربه التي يخوضها شخصياً لمحاولة تغيير واقع المنطقة، ونقلها إلى شكل آخر يواكب التطورات التي يشهدها العالم في كافة المجالات؛ وبالتأكيد هذا الأمر ليس بالسهولة التي يظنها البعض، بل هي مسؤولية عظيمة، وطريق تحفه الصعاب والمخاطر، وهو لا يحتاج لإرادة الفرد، وإنما للأمة والمجتمع جميعاً، والأمر يحتاج إلى إرادة صلبة لا تقبل الانكسار والاستسلام، وهو حمل ثقيل لا يحتمل التراخي والتكاسل، بل يحتاج إلى همة شعب، وشعب يحمل إرادة الجبال التي لا تكسرها العوامل المؤثرة حوله، بل هو من يحمي المنطقة كلها من أي عوامل تؤثر سلبياً عليها. لذلك وضع كل الرهان على شعبه، وأن إرادة السعوديين كالجبل لن تنكسر، وأن مشروع الشرق الأوسط (أوروبا الجديدة) القادم سيحمله أبناء المملكة على عاتقهم، وسيقودون نهضة التغيير في المنطقة، ولن تؤثر فيهم أي عوامل سلبية مهما كانت، وضرب بهم المثل بذلكم الجبل كما قال: “همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض”.
لم تكن كلمات عابرة، ولا مقولة عادية، بل غيرت كثيراً من المفاهيم، وأصبح كل مواطن سعودي يشعر بالمسؤولية كأنه هو المسؤول الأول عن أي إخفاق، أو هو المعني من هذا الخطاب، وحاول الكل أن يثبت ثقة الأمير فيه عبر تقديم سلسلة من النجاحات، وأن عملية بناء الأوطان تعتمد على الشعوب، تلك التي تحمل إرادة وعزيمة متينة لا تنكسر، تتحمل كل المشكلات لكي يبقى الوطن شامخاً، والطموح عالياً عنان السماء. وأصبحت تلك الكلمات عبارة عن فلسفة عميقة أراد إرسالها الأمير لكل الشعب السعودي، أن أنتم من نعول عليهم في السعي لتحقيق التقدم والإزدهار، والمسؤولية مسؤولية الجميع.
وهنا أعبر عن حبي الشديد لأشقائنا في المملكة العربية السعودية، وأتمنى لهم كل التوفيق والنجاح، وأن يكلل السعي بتحقيق المطلوب والمرغوب.
كاتب رأي
#نحن_طويق
