حتى نبقى في حرب!

حتى نبقى في حرب!
جابر عبدالله الجريدي
لقد شد نفسي موضوع أن الشرق الأوسط أو المنطقة العربية ولعدة سنوات طويلة جداً هي عبارة عن مساحة صراعات ساخنة وأزمات متوالية بحيث تنتهي الأولى وتليها بالظهور الأخرى وكأن الصراع متوازن او ان هناك جهات مخططة لاتريد لهذه المنطقة أن تنمو وتتطور وتعيش في رفاهية الإستقرار والإزدهار ومع أن هذه المنطقة هي النواة الأولى لعملية تطوير العلوم في العالم البشري فهذا يعطي إحتمالات واسعة ان إدارة الصراع في هذه المنطقة يكون من قبل أطراف تعي مايلي فكرة ماذا لو استقر أبناءها ستتحول الحضارة في أرضهم كما بدأت من عندهم وبذلك تنتهي مرحلتنا ويبدأ نفوذهم وسيطرتهم لذلك لابد من إشعال هذه المنطقة بالصراعات اللامتناهية الكفيلة بإشغال أبناءها ليبقوا في حالة الفراغ ومرحلة “الفوضى”.
إن الصراع في منطقتنا العربية لم يكن منذُ بداية الألفيات الميلادية بل هو أقدم من ذلك بكثير من بدأت البشرية تتكون فيها الأمم، كما يذكر الباحثون أن الأمم الحالية تكونت من أبناء نوح عليه السلام وهم سام وحام ويافث، فقطن سام المنطقة العربية الحالية ومنه تكونت الأمم والحضارات التي تقع في البلاد العربية، وسكن أحدهم بلاد الشرق الآسيوية وأحدهم في أفريقيا او البلاد الغربية وهذا الأخير من اختلف تحديد نسله، وبعد أن تكونت الحضارات وكون بلاد العرب وأبناء سام بن نوح عليه السلام تقع في قلب العالم وتتوسط الحضارات والأمم وتقع بين الأطراف الأخرى فإن هذا يجعلها ميداناً للصراع فإن تصارعت الأمم الشرقية والغربية كانت الأرض المناسبة هي التي تتوسط فيما بينها فكانت أرضنا خصبة للإختلافات والنزاعات، ولكن ليس هذا الأمر في كل مرة فإن اي مشروع عربي يوجد يبعد كافة الصراعات عن منطقتنا بل وينطلق للسيطرة على العالم أجمع، فأغلب الحضارات التي قامت عندنا تسيدت العالم وأحدثت نقلة عظيمة في تاريخ الأمة البشرية، فالسومرويون والفراعنة وسبأ وحمير وغيرهم من الحضارات التي لم تكتشف بعد كانت أمم ذات نفوذ عالمي بل والأقوى عالمياً، وكلما غاب مشروع ينتمي لأبناء الأرض بدأت تلك الحضارات تتنافس على النفوذ من أرضنا وتصبح بلادنا أرض معركة ومكانٌ للحرب، كان ذلك واضحاً قبل بداية التاريخ الإسلامي الذي انطلق من شبة الجزيرة العربية حيث كانت المنطقة العربية أداة وموقع للحرب بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية حتى ظهرت دولتنا فاستطعنا أن نبسط نفوذا ونتوسع داخل أراضي الإمبراطوريتين السابقتين حتى بات العالم كله أن يقع في قبضتنا فوصلنا إلى قلب أوروبا وقلب شرق آسيا، لذلك إن الأمم الأخرى الشرقية والغربية لا تريد لنا أن نفكر في المستقبل والتطور لأنهم قد درسوا عقولنا وماضينا وخبراتنا وما قد نصل إليه لو سنحت لنا الفرصة فأرادوا أن يشغلونا بالصراعات وان ينموا فيما بيننا الإختلافات حتى ننشغل عن مصالحنا الأساسية وإحتياجاتنا الضرورية فبتنا وأمسينا نضرب بعضنا ببعض.
في عهد الخلافات الإسلامية دعم اليهود والنصارى والمجوس مجاميع ضالة لتفريق الأمة العربية والإسلامية عبر دعم أشخاص وقوميات تأخذ بالجهالة وتناصر الضلالة ويدعمهم المتربصين حتى يوقع الشقاق فيما بيننا، فكان مؤسس الشيعة أو فرقة لم يستحضرني إسمها يهودي هو عبدالله بن سبأ وكل فرقة على ضلالة تأكد أن من وراء الطاولة تقف خلفهم أصحاب المطامع الأجنبية سواء كانت لهم دوافع دينية أو سياسية أو عرقية، فتخيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالية التي عاثت بأرضنا العربية والإسلامية فساداً وسفكت الدماء وفرقت الجماعة هي خليط بين المجوسية والبوذية بقليل ظاهر من الشريعة الإسلامية ذلك مؤسسها وأما داعمها فلقد حملته طائرةٌ خاصة من دولة فرنسا الأوروبية وهو الإمام المعتقد عندهم الخميني وكان هدفهم ضرب الأمة الإسلامية ومعاداة أهل السنة والجماعة تحديداً السلفيين، ونحنُ ولعدة سنوات طوال ونحن في حرب بعيدين عن الإستقرار والتنمية والرخاء وخاصة تلك الدول العربية التي تبنت الأفكار الأجنبية كالديمقراطية والجمهورية والإشراكية والرأسمالية، وأما الدول التي بعدت عن هذا الإنزلاق الخطير خاصة الدولة العربية الخليجية تعيش إستقراراً كبيراً وتحمل مشروعاً مستقبلياً يعبر عن النهضة والتقدم والإزدهار ولديها خطط وأنظمة تعمل عليها لتحقيق ذلك الهدف، وكما قرأت قبل فترة طويلة لكن لايستحضرني اسم وصفة ذلك الرجل وهو على ما أظن أوروبي الذي قال إننا نخاف من أن توجد ولو دولة وحدة عربية مستقرة لأنها قد تكون هي إنطلاقتهم القادمة.
دول الخليج والمملكة العربية السعودية بشكل خاص تقود مشروع عربي بإمتياز ليس لنفسها فقط بل لتجعل ذلك النموذج يعم المنطقة العربية والشرق الأوسط بالكامل وتعمل على حل النزاعات الموجودة بالمناطق العربية وهذه نقلة عظيمة جداً تنقلنا من تدخل غربي شرقي يعمق الأزمات داخل أوطاننا إلى تدخل عربي خالص يحل الأزمات داخل أوطاننا، ونرى سعي المملكة العربية السعودية الحثيث في جمهورية السودان واليمن ولبنان والعمل على تحقيق الإستقرار العقلاني في المنطقة الفلسطينية عبر دعم مشروع حل الدولتين، ودعمها السابق للجزائر والبحرين وباكستان، السعودية من نشأتها وهي تسابق خطاها لبناء وتأسيس هذا المشروع العربي المستقل بعيداً عن النفوذ الأجنبي بشقيه وهاهي تبلغ ذروتها وأصبحت دولة عظمى بكل ماتحمله الكلمة من معنا فأضحت تتدخل في الدول العربية لتقارع المشاريع الأجنبية التي تحاول الإستحواذ على منطقتنا، وتبحث عن حلول واقعية بعيدة كل البعد عن حلول النزاع والحرب وتغليب الحوار والمصلحة وتجنب سفك دم الإخوة مهما بلغت حدة الإختلافات وذروتها، وكما قال رئيس سوريا الجديدة أحمد الشرع في لقاء عام بأنَّ رؤية المملكة العربية السعودية في شرق أوسط جديد تعنينا جميعاً.
وحتى نبقى في حرب وهذه خطط الدول الأجنبية التي لاتريد لنا الخير والإستقرار والتقدم تقوم بدعم الأجندات الفوضوية لكي تبقى ساحتنا العربية في فراغ وتشغلنا من التطور إلى المرجعية، ومن التقدم إلى التأخر، وحتى لانصنع ونبتكر ونبقى في دوامة الإستهلاك ونصبح مجرد سوق مربح للأجندات الأجنبية واي فريق في منطقتنا لا يرى إلا السلاح والحرب والفوضى حلاً فهو ركيزة عمليات الفرق الأجنبية حتى نبقى في دائرة الحرب.
كاتب رأي
