الحضارم والسعوديين

الحضارم والسعوديين
جابر عبدالله الجريدي
تأسف أنفسنا على وضع ذلك السياج الحدودي مابين حضرموت والسعودية، هناك من يتربص بالعلاقات الوطيدة والمتينة مابين الحضارم والمجتمع السعودي، فأراد أن يفرق بين علاقة الأخوة، وأن يضع سياجاً مادياً ليكون عائقاً أمام علاقات التواصل والود مابين السعودية وحضرموت، ونسى المسكين أن علاقتنا بإخواننا في المملكة العربية السعودية لاتحدها حدود بل القدر جمعنا منذُ أن خلق الله الأرض ومن عليها ونحنُ رقعة واحدة جغرافياً وثقافياً وإجتماعياً، أولئك الذين يريدون أن يكون أبناء حضرموت ضد إخوانهم في السعودية أعتقد جازماً أنهم في سكرتهم يعمهون، ولسوء تدبيرهم هم يتخبطون، فعلاقة الحضارم بأهل المملكة العربية السعودية علاقة عظم بلا مفصل او الأصح هم كالبنيان الواحد يشدُّ بعضه بعضاً، أو كما قال عضو مرجعية قبائل حضرموت الشيخ سلطان بن زايد التميمي: أنَّ حضرموت السعودية والسعودية حضرموت في معادلة “اللافرق” أو بمعنى تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ومصيرنا واحد.
قال سلطان بن زيد الخيال (سعودي) : “إنَّ ما يربط حضرموت بالمملكة يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لأنه قائم على أسس أعمق: وحدة الدين، والتاريخ المشترك، والتداخل الاجتماعي، والمصير الواحد، وهي علاقة تجسّد النموذج الحقيقي للأخوّة العربية الصادقة، القائمة على التراحم والتكامل والتعاون”.
إن ماقاله الخيّال يجسد ما قلناه سابقاً أن العلاقة بين حضرموت والسعودية هي التجسيد الحقيقي للأخوة العربية الصادقة؛ حيثُ أنه لم يعهد من سابق أنه كان هناك عداء ومواجهة بين الحضارم والسعوديين تاريخياً وحاضراً، بل في عهد حضرموت خاصة آخر سلطنتين فيها وهما السلطنة الكثيرية الحضرمية والسلطنة القعيطية الحضرمية كانت بينهما وبين أهل المملكة العربية السعودية علاقات أخوية ولقاءات فيها من التقارب والود والإخاء ولم توجه السلطنات سلاحها أو حتى مواقفها ضد المملكة العربية السعودية بل كانت لها كمثابة حصنٍ مشيد يحمي ظهر الأخوة ويسند الأشقاء لمواجهة المد القومي للإتحاد السوفيتي، وعندما سقطت السلطنات الحضرمية في أيدي القومية دعمت المملكة مجموعة من أبناء حضرموت لدحر هذا الإحتلال والضلال لكن قدر الله ولم يكتب لهم ذلك الهدف.
يقول صالح بازياد(حضرمي) وهو متخصص في العلاقات اليمنية والخليجية: “أنَّ علاقة حضرموت بالسعودية والخليج تعمقت مع موجات الهجرات الحضرمية المتتالية لأصقاع المعمورة والتي كانت المملكة والدول الخليجية الأخرى من أهم وجهاتها”، حضرموت في آخر عقودها وإلى اليوم تشهد حالة من الإضطراب والفوضى والنزاعات الداخلية اللامتناهية، ونتيجة الأزمات الداخلية تنعكس على حياة الناس بصورةٍ جمٌّ سلبية فيعم المجتمع التخلف والجهل والفقر والظلم، وهذا ماشهدته حضرموت حقيقةً فلم يعد البقاء داخلها ذا قيمة بل هي ظروف صعبة بالكاد يبقى المرء فيها على قيد الحياة، هاجر أبناء حضرموت من أرضهم وكانت الوجهة الخصبة لهم هي المملكة العربية السعودية ودول الخليج وتلك الهجرة لم تكن وليدة اللحظة بل لها مراحل تاريخية عميقة جداً وهجرات تبادلية، تداخل الحضارم داخل المجتمع السعودي بكل سلاسة وأصبح جزء لا يتجزأ من نسيجها الإجتماعي بسبب وحدة التاريخ والثقافة والعادات، وقدم أبناء حضرموت في السعودية الغالي والنفيس لخدمة وطنهم السعودي وتشهد لهم الأعيان بذلك، ولبعضهم مشاركة في توحيد المملكة العربية السعودية على يد إمامها وملِكها عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ومازالت السعودية إلى اليوم هي الحضن الدافئ لأبناء حضرموت، ويشهد على قولي هذا وهو مساهمة الحضارم في خدمة المملكة العربية السعودية ماقاله في إحدى مقالاته مشعل الحارثي(سعودي) : “وإن كنت أتمنى من المتخصصين والمراكز البحثية أن تعد دراسة متكاملة عن هذه (الأسر الحضرمية) وكذلك الأسر الأخرى في الطائف توثيقاً لهم ولعطائهم الكبير في خدمة الوطن وأبناء الوطن، والذين تربطنا بهم وقبل كل شيء أواصر الدين واللغة والعادات والتقاليد والإنسانية والمصاهرة والأخوة الصادقة”.
قال صلاح باتيس(حضرمي) وهو عضو مجلس الشورى اليمني وأحد مشائخ حضرموت المقدرين: ن” حن كحضارم ندرك جيدًا أننا على وفاقٍ وانسجامٍ تام، وبُعدٍ تاريخي وحضاري كبير، وعلاقة وشراكة وطيدة مع المملكة العربية السعودية”.
أريد أن أوجه هذا المقال إلى بعض الكلاب النابحة التي لا تعرف كوعها من بوعها والتي تتحكم بها الأجندات الأجنبية لتُشقق العلاقات فيما بين الأمة العربية حجم الود والإحترام والمحبة بين الحضارم وأهل المملكة العربية السعودية، هناك أصوات وللأسف تضمر العداء لأشقاءنا في السعودية بسبب تضليلات سياسية وتحريفات إعلامية والذي كان من الأجدر والأوجب أن تكون العلاقات بيننا أبناء العروبة مبنية على التسامح والإخاء فنحن يجمعنا الدين والعروبة والدم والأرض والمصير ولا يليق بنا إلا التكامل والتعاون في العلاقات مابيننا، والسعودية هي المحور الذي يجب أن نجتمع حوله جميعاً.
كاتب رأي
