كُتاب الرأينحن طويق
الدبلوماسية بميزان الردع

الدبلوماسية بميزان الردع
بقلم : أحمد عزير
في مشهد نادر اجتمعت في طهران وفود من السعودية وباكستان وتركيا مع القيادة الإيرانية، وإذا صحت تفاصيل اللقاء وخلفياته فإنه يتجاوز طابع البروتوكول الدبلوماسي الاعتيادي ليتحول إلى اختبار حقيقي للإرادات ورسم لحدود القوة والردع في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
الدبلوماسية حين تسندها وحدة موقف واضحة لا تبقى استعراضًا عابرًا أو مجرد قناة حوار، إنها تتحول إلى إنذار استراتيجي أخير.
الدول الثلاث مرتبطة باتفاقية دفاع مشترك، وحضورها الموحد في العاصمة الإيرانية يحمل رسالة عملية أن أي تصعيد يطال أمن أحد أطرافها لن يواجه برد فعل منفرد بل بحسابات جماعية.
إيران اليوم أمام مفترق مسؤولية واضح إما أن تختار مسار تسوية تحفظ الاستقرار الإقليمي وتضبط سلوكها ووكلاءها بما يمنع اتساع المواجهة أو أن تمضي في تصعيد تتسع كلفته على الجميع بما في ذلك طهران نفسها.
الحكمة التي يقدمها الحلف ليست استسلامًا ولا تنازلاً عن الحقوق، بل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات قبل أن تتقلص هوامش المناورة.
الردع هنا ليس غاية في ذاته بل أداة لحماية السلام فهو يضع حدودًا واضحة لأي طرف يفكر في نقل المواجهة إلى مستوى أوسع وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام حلول دبلوماسية واقعية. أما الإصرار على السياسات السابقة دون تعديل فيهدد بإفراغ مثل هذه الاجتماعات من مضمونها وتحويلها إلى محطة عابرة قبل جولة أخطر. وكما جاء في الأثر القرآني: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ». التغيير يبدأ من داخل كل طرف: قدرة على ضبط السلوك واستعداد لتقديم ضمانات عملية وإرادة حقيقية لتغليب الاستقرار على حسابات التصعيد. الوقت يضيق والخيارات لم تُغلق بعد لكن هامش المناورة يتقلص بسرعة.