” عتاب يليق بمقامكم “

” عتاب يليق بمقامكم “
……………
لا أعاتبكم لأنكم أخطأتم ، ولا لأنكم قصرتم في حقي ، بل لأن لكم في القلب منزلة لم يكن يليق بهذه المنزلة كل هذا الغياب ، ولأنني كنت أظن أن بعض الأرواح لا تحتاج إلى أن نُذكرها بمكانتنا لديها ، وأن بعض الود يبقى عزيزا حتى في أشد لحظات الانشغال .
كنت أؤمن أن القلوب الصادقة لا تتغير بسهولة ، وأن من يعرف قدرنا لا يتركنا نتساءل طويلا عن مكانتنا في حياتهم . لكنني أدركت مع الوقت أن بعض الخيبات لا تأتي من قسوة الآخرين ، بل من علو سقف توقعاتنا فيهم .
لا أريد أن أُعاتبكم بكثرة الكلام ، ولا أن أُحملكم ما لا تحتملوه ، فالمحبة التي أكنها لكم أكبر من أن أُفسدها بجدال ، وأرقى من أن تتحول إلى خصام . لكنني أردت أن تعرفوا أن الصمت لا يعني دائما الرضا ، وأن الهدوء الذي ترونه ، قد يخفي خلفه عتبا طويلا ، اختار صاحبه ألا يُفصح عنه حفاظا على ما تبقى من الود .
ما يؤلمني ليس ما حدث بقدر ما يؤلمني أنني لم أكن أتوقعه منكم . فثمة مواقف تمر على القلب عابرة حين تأتي من الغرباء ، لكنها حين تأتي ممن نحسن الظن بهم ، تترك في الروح أثرا لا تمحوه الأعذار بسهولة.
ومع ذلك ، لن أُسيء الظن بكم ، ولن أُنكر جميلا كان بيننا، ولن أسمح لعتبي أن يُغير نقاء ما أحمله لكم . سأبقى كما عرفتموني ، أقدر العشرة ، وأحفظ الود ، وأترفع عن كل ما لا يليق بي ، لكنني تعلمت أن أُخفف من انتظاري ، وأن أترك للأفعال حق تفسير ما عجزت الكلمات عن توضيحه .
فبعض العتاب ليس رغبة في اللوم ، بل محاولة أخيرة لإخبار من نحب أن مكانتهم ما زالت تعنينا، وأننا لم نتألم إلا لأننا منحناهم من التقدير ما جعل خيبتهم مختلفة عن سواها.
ولعل أجمل ما يمكن أن أقوله لكم في نهاية هذا العتاب : لم يتغير قدركم عندي بقدر ما تغيرت نظرتي إلى بعض الأمور ، ولم أفقد الود ، لكنني أصبحت أكثر هدوءا في التعبير عنه ، وأكثر حرصا على قلبي ، وأشد إيمانا بأن من يعرف قيمة الود لا يحتاج إلى عتاب طويل كي يحفظه .
فالعتاب ، في أرقى صوره ، ليس أن نوجع من نحب بالكلمات ، بل أن نخبره بهدوء أن شيئا في داخلنا تألم ، وأننا ما زلنا نمنحه فرصة الفهم ، قبل أن نختار الصمت الذي لا عودة بعده إلى السؤال .
………….
ابتسام عبدالعزيز الجبرين
نائب رئيس التحرير




الغالية ابتسام الجبرين :
إنَّ ما يمكن قوله أنَّي تأثرت جداً بهذا المقال
فالأيام والزمن كفيلان بتغيير كل شيء .. لا ثبات في هذه الحياة وحتى الأشياء الثابتة أصبحت طوراً للتغيير
كنت أتمنى أنَّ الشيء الوحيد غير المُتَغيّر في هذه الحياة هو الإنسان ، لكنَّ الظروف قد تساومه إما يتغير أو لا يبقى
كلنا في نفس المركب ..
لكن أن تكون ودوداً خير من أن تكون لا مبالياً .. موت القلب وهو على قيد الحياة بشع … الود جزء من الإنسانية
عنوان ملفت جذبني للقراءة
جميل ماورد هنا وحزين في الوقت ذاته
أسطر عميقة اختصرت مايمكن أن يقال في ظروف مشابهه وموقف يحدث لكِ ولي ولاخرين
أبدعت أ. ابتسام
سلمت الأنامل