نادي القصة

رماد الأيام…

رماد الأيام…

بقلم /زايده حقوي

أمعنت النظر طويلًا في لوحتها القابعة على ذلك الحامل المفضل، الذي لطالما أغرقته بنشوات الفرح، ومزيج الألوان المغموس بضحكاتها. كانت تنثر أناملها على جوانبه وأركانه، فتولد الحياة من بين أصابعها.

كان نداء الريشة عذبًا؛ فما إن استقرت بين يديها حتى التفتت إلى اللون الرمادي. حملته، وتأملته لحظة، ثم ألقت به في سلة المهملات، قائلةً:

«اغرب عن وجهي… فلم أعد أستسيغك. كالعَلْقَمِ شوَّهتَ بياضي، وأثقَلتَ أيامي.»

ابتسمت، ثم أخذت تخطُّ بأصابعها، وترشُّ على اللوحة ألوان الحياة. كانت ترسم بشغف، وكأنها تجمع ما تناثر من روحها، حتى باغتها التعب، فغفت قليلًا.

تسللت نسمةٌ من نافذتها، فحرَّكت علب الألوان، فتدحرج بعضها على الأرض. انتفضت من غفوتها، وأسرعت إلى لوحتها.

أمعنت النظر فيها طويلًا…

فإذا بابتسامتها تتفتح بهدوء.

في الزاوية البعيدة…

قاصة وكاتبة ومؤلفة 

 

زايده علي حقوي

كاتبة ومؤلفة وقاصة ومشرفة الخواطر والقصة القصيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.