رحلة إيمانية بين جنبات مكة

رحلة إيمانية بين جنبات مكة
بقلم: زايده حقوي
كم تتوق روحي للذهاب معهم… وكم تعود بي الذكريات إلى تلك الأيام التي قضيتها في رحلة الحج…
هبت نسائم الرحمة، وتزينت مكة المكرمة، وتهيأت المملكة العربية السعودية لاستقبال القادمين إليها؛ رجالًا ونساءً، مرحِّبين ومهلِّلين بضيوف الرحمن، قبل أن يكونوا ضيوف رحابها…
في شريعةٍ عظيمة، وركنٍ جليل، لا يكتمل إسلام المرء إلا به، لمن استطاع إليه سبيلًا…
نعم، هو الحج إلى الله بالقلب قبل العمل، والحج بالأرواح قبل الأبدان…
رحلةٌ تتجرد فيها الروح من أثقال الدنيا، وتمضي نحو الطمأنينة بثوبٍ أبيض، وقلبٍ ممتلئ بالدعاء واليقين…
هناك، بين الزحام، يشعر الإنسان أنه أقرب ما يكون إلى نفسه، وأقرب ما يكون إلى الله…
فتسيل الدموع رهبةً بالمكان، وتفيض الأرواح بسلامٍ لا يشبهه شيء…
ومع ترديد التلبية من كل الجهات، تذوب الفوارق بين البشر، فلا يبقى سوى قلبٍ يرجو الرحمة، وروحٍ جاءت تحمل أمانيها إلى السماء…
وجوهٌ مختلفة، ولغاتٌ متعددة، لكن الدعاء واحد، والقبلة واحدة، والرجاء معلّق بباب الله…
وفي كل خطوةٍ بين المشاعر، تمتد حكايةُ إيمانٍ لا تُنسى…
خطواتٌ أنهكها التعب، لكنها مغمورة بالسكينة… وأعينٌ أرهقها السهر، لكنها تلمع بنور الرضا…
كأن الأرواح هناك تُولد من جديد؛ نقيةً، خفيفةً، متحررةً من أوجاع الدنيا وضجيجها…
إنها رحلةٌ لا تشبه أي رحلة…
يعود منها الإنسان بقلبٍ أكثر صفاءً، وروحٍ أكثر قربًا من الله…
ويبقى الحنين إليها ساكنًا في الأعماق، مهما ابتعدت الأيام…
كاتبة رأي
