وعي المواطن إنجاز الغد

وعي المواطن إنجاز الغد
بدرية العنزي
إن المواطن الواعي، بفضل قيادة حكيمة، تكامل وبنيان لا تهزه العواصف. فالوطن للمواطن الواعي ليس مجرد دولة أو حدود جغرافية ينتمي إليها، بل هو أعمق من ذلك بكثير. هو منزل دافئ يلجأ إليه إذا أثقلته المصاعب، وأحضان أمان عندما يزعزع الخوف قلبه. وترابه الذي يسير عليه عشقه، فهو خليط طاهر من ذرات مزجت بدماء أجداده وأسلافه الذين دفعوها ثمنا ليبقى هذا البلد آمنا عزيزا.
ودموع تلك النساء الصابرات على من فقدن حبات من اللؤلؤ مزجت بثراه الطاهر.
المواطن الواعي يدرك أن الولاء للوطن ليس مجرد عبارات تردد وكلمات رنانة، بل هو أعمق من ذلك بكثير. يدرك أن بلده كعرضه، يذود عنه بدمه وماله، وكأخته التي لا يرضى لأحد أن ينال منها بكلمة سوء. يراه قبلته التي لا يحيد عنها، ودرعه الذي يحميه من الغدر. يدرك أن أمانه من أمان وطنه، وسعادته من سعادته، فكلما كان أكثر أمنا ورخاء، تنعم في ظلاله وهنئ بعيشه.
لا تغريه الشائعات، ولا يأخذ المعلومة إلا من مصادرها الموثوقة، ولا ينقاد خلف كل فوضى، ولا ينقل ما لا يعي.
فالكلمة عنده أمانة، وسلوكه كمواطن نموذج يحتذى به. يطبق القانون، ويحترم الأنظمة، ويحافظ على الممتلكات العامة، ويسعى لأن يكون أفضل نسخة من نفسه انضباطا وثقافة وعلما ونجاحا، فهو مرآة تعكس وطنه في الداخل والخارج، ونموذج يحتذى به أبناء وطنه الآخرون.
كاتبة رأي