أقلام ناشئة

لن ألتفت إلى الوراء

لن ألتفت إلى الوراء

أريد أن أعيش ما تبقّى من حياتي برغبةٍ واحدة ،أن أذهب فقط… أن أذهب ولا أعود.

مهما كانت خطورة الطريق أمامي، ومهما بلغت مشقّته، فلن تجبرني على العودة. لقد كلّفني الوراء ما يكفي ،ما يجعلني أخرجه من جميع الاحتمالات التي يمكنني النظر إليها والأخذ بها عند الحاجة.

تركتُ خلفي أشياء جميلة كثيرة، مرارًا، ومضيت. كنتُ أعي جيدًا أنني سأدفع ضريبة كل قرار أتخذه، وكان هذا القرار واحدًا منها، وكان تعبي أحد أثمانه.

أسمع هتافات أحدهم خلفي، يلحّ عليّ في العودة… تلك الهتافات لا تغادرني أبدًا، لكنني لا أستطيع أن ألتفت، ولا أستطيع أن أسيطر على نفسي أمام إغراء كل بابٍ يُفتح أمامي. حتى الباب الذي فُتح من أجل أن أغادر، لم أرفضه.

لا أستطيع أن أعود.

أدرك فداحة الأمر جيدًا، وأعلم ما هو أسوأ من المغادرة، ومع ذلك أفعله. إنني لا أُغلق الأبواب خلفي، أتركها مشرعة، لتلاحقني ذكرياتها وأصحابها، وذلك أمرٌ لا أستطيع السيطرة عليه.

لا أستطيع أن أعود.

وحتى إن توقفتُ لأجل الذين عادوا بعد غيبتهم، فلن يجدي ذلك نفعًا ،فقد قطعتُ مسافةً طويلة، طويلة جدًا، حتى إن أحدًا لو مشى عمرًا كاملًا، لما كان بمقدوره اللحاق بي.

لذلك سأمضي…

لا لأن الطريق سهل، ولا لأنني لم أعد أشعر بشيء، بل لأنني تعبتُ من العودة إلى الأماكن التي استنزفتني، ومن الوقوف عند أبوابٍ أعرف جيدًا أن خلفها نسخةً قديمةً مني.

هذه المرة، سأختار الطريق الذي أمامي…
وسأترك ما وراءي خلفي.

✍🏻درّة محمد القحطاني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.