كل شيء أنا

كل شيء أنا
أنا لستُ مثل الآخرين. أسير بينهم وأنا أحمل داخلي ما لا يستطيعون فهمه، وربما لا يقدرون على احتماله لو عرفوه. مررتُ بالكثير من المتاعب، ومع ذلك ما زلتُ واقفة كأنّ شيئًا لم يكسرني يومًا. ليس لأنّي لا أتأثر، بل لأنّي أعرف كيف أنهض أقوى، وكيف أرفع نفسي دون أن أحتاج ليدٍ تمتدّ إليّ.
معاناتي لم تكن درسًا لطيفًا… كانت ساحة حرب. وأنا اعتدتُ أن أنتصر. كل ما واجهته كشف لي حقيقتي بوضوح: أنا لستُ شخصية عادية. أنا امرأة ثقيلة، صلبة، لا تنحني، ولا يستطيع أحد أن يكرر صورتها.
أتعب؟ نعم. أتشوّه من الداخل أحيانًا؟ يحدث. لكن رغم ذلك، أعود وأقف بثبات، وكأنّ شيئًا لم يمسّني. يظن البعض أن هذا غرور… لكنه واقع. أنا أعرف قيمتي، وأعرف أنّني مختلفة.
في النهاية، كل ما مرّ عليّ لم يُنقص منّي، بل رفعني. جعلني أسمع صوتي بوضوح، وأختار نفسي قبل الجميع. وإن ظنّوا أنني نرجسية، فذلك لأنهم لا يستطيعون حمل ربع ما أحمله أنا.
وأقولها بثقة كاملة:
كل شيء أنا… لأن لا أحد يفعلها مثلي.
ولأنني أنا… لا أبحث عن اعترافٍ من أحد، ولا أنتظر تصفيقًا متأخرًا. أنا أعرف طريقي، حتى وإن كان وحيدًا، وأمشيه بثباتٍ لا تهزّه العواصف.
تعلّمتُ أن القوة لا تُقال… بل تُرى، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من ألف انتصارٍ مُعلن.
لم أعد ألتفت لكل من يمرّ، ولا لكل من يحاول أن يفهمني على طريقته. أنا لستُ لغزًا يُحلّ، ولا حكاية تُروى للجميع. أنا تجربة لا يعيشها إلا من يملك عمقًا يشبه عمقي.
كبرتُ بما يكفي لأدرك أن الخسارة ليست دائمًا هزيمة، وأن الرحيل أحيانًا نجاة، وأنني حين أختار نفسي… لا أخسر أحدًا، بل أربحني.
أنا لا أنافس أحدًا… لأنني ببساطة حالة لا تُكرَّر.
وإن مرّوا بي وقالوا: “مختلفة”…
فذلك لأنني لم أخلق لأكون نسخة، بل لأكون الأصل.
✍🏻 راحيل عناد الرويلي