رحيق الكلمات

عرشُ الجمال !

عرشُ الجمال !

تُسائلنُي عن جـذوةِ الحُـبِ إذ غِبـتُ
فقلت على عهدِ الهـوى مـا تذبذبـتُ

طويتُ على ذكـراكِ خضـرَ جوانحـي
و صمتُ عن اللهوِ المُبـاحِ وأضربـتُ

قضيتُ اغترابي بيـن وَجْـدٍ و صَبـوةٍ
و لـولا معيـنُ الذكريـاتِ لأجدبـتُ

“أقضّـي نهـاري بالحديـثِ وبالمُنـى”
و يُلجـمُ آمـالاً تعاودُنـي الكَـبْـتُ

و كم أحرقَ الجفنَ السهادُ وكم وكـم
سهـرتُ أرجّـي طيفَهـا و ترقّبـتُ

بَعـدتُ وإن لـم أبتعـد إذ جعلتُـهـا
حبيسـةَ أضلاعـي إذا مـا تغـرّبـتُ

نضيـراً بذكراهـا خصيبـاً بحبّـهـا
فتيّاً بأحلامـي شغوفـاً وإن شِبـتُ !

و تاللهِ لـولا مـا أُكــنُّ لأقنَـعـت
هوى النفسِ أطيافٌ و كنـتُ لَجرّبـتُ

و لولا عفافُ النفـسِ طبعـاً و شيمـةً
حنيناً لأيـامٍ خَلَـت كنـتُ أذنبـتُ

وفـاءً وإكرامـاً لإحسـانِ ظنِـهـا
و إلاّ فكم أُنزلـتُ روضـاً و رُغبـتُ

وكم عِشتُ في دُنيـا المُحبيـن مورقـاً
و كم مُدَّ لـي يمنـى غـرامٍ وخضبـتُ

و كـم نمّقَـت عينـي أزاهيـرَ باقـةٍ
و كم سِرتُ في ليلِ المُنـى مـا تهيّبـتُ

أسيرُ على شـوكِ الـورودِ وأحتـذي
و كم ضمّخَ الروحَ الشذى و تَطَيَّبْـتُ!

فتحـتُ كنـوزاً ..وانتقيـتُ لآلـئـاً
و طُفتُ رياضاً واقتطفتُ .. و نقّبـتُ !

و كم سرّني أن لا أرى القلـبَ ساليـاً
وكم طابَ لي عِشقُ الجمالِ وكم طِبـتُ

و كنتُ إذا هبَّ الصَبا ليـلَ وِحدتـي
حطبتُ هشيماً من ضلوعـي وألهبـتُ

و كنتُ إذا أقفرتُ من طلـعِ صبوتـي
تهاتنتُ مـن غيـثِ الفـؤادِ وأنبَـتُّ

و كنتُ إذا مـا مرّنـي طيـفُ غـادةٍ
حفرتُ و عاودتُ الهوى إن مضى السبتُ

و كنتُ أرى حـبَ الغوانـي قصيـدةً
لها ألفُ بحـرٍ يـا “خليـلُ” فأسهبـتُ

ولكنهـا نهـرُ الجـمـالِ و نبـعُـهُ
وقد نِلتُ سُقيا من هواهـا و أُشربـتُ

فما أشرقت بالنفسِ – سِحراً وفِتنـةً-
أفانينُ صُبحِ الحسـنِ إلاّ وقـد ذُبـتُ

تجلّت وقالت ما تـرى قلـتُ آمنَـت
بكِ الروحُ في عرشِ الجمالِ و أوجبـتُ

و وَحّْدتُها في القلـبِ حبّـاً و منـزلاً
و قد أَبْدَلَت لهوي هياماً وقـد تُبـتُ !

عفـا اللهُ عمّـا فـات جئتُـكِ تائبـاً
وإن عشتُ في طيشي زماناً فقد ثُبْـت!

كفـرتُ بحـبِ الغانيـاتِ تنسّـكـاً
و ما كنتُ لولا حسنُك السحرُ أحببـتُ

ماجد الغامدي
@majed_abushams

ماجد عبدالله الغامدي

أديب وشاعر سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.